الأسبوع العربيقرأت لكقراءة نقديةقصة قصيرةقصص وروايات

النشأة مدينة الذهب الأبيض

 النشأة مدينة الذهب الأبيض

قلم/ وائل عبد السيد 

إليك القصة الكاملة من البداية وحتى اليوم:

1. النشأة: مدينة الذهب الأبيض

تأسست قرية أم الحويطات في عام 1902 تقريباً على يد شركة إنجليزية. لم تكن قرية عادية، بل كانت “مستعمرة سكنية” متكاملة بُنيت خصيصاً لسكن العمال والمهندسين العاملين في مناجم الفوسفات التي اكتُشفت في الجبال المحيطة بسفاجا.

مقالات ذات صلة

الرفاهية: في وقتها، كانت القرية متطورة جداً، ضمت بيوتاً مبنية على الطراز الإنجليزي، مدرسة، مستشفى، كنيسة، مسجداً، نادياً ترفيهياً، وحتى سينما وملاعب تنس.الحياة الاجتماعية: عاش فيها المصريون بجانب الأجانب في تناغم تام، وكانت تُلقب بـ “باريس الصغيرة” وسط الصحراء.

2. لماذا هُجرت؟ (نقطة التحول)

هناك سببان أساسيان وراء تحول هذه المدينة العامرة إلى “قرية أشباح”:

السبب العلمي/الرسمي: في التسعينيات، بدأت مناجم الفوسفات تنضب، وأصبحت تكلفة استخراج ما تبقى غير مجدية اقتصادياً.

بالإضافة إلى ذلك، تعرضت القرية لسيول مدمرة في عام 1996 أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من المنازل والبنية التحتية. قررت الحكومة حينها نقل السكان إلى منطقة “أم الحويطات الجديدة” بالقرب من ساحل سفاجا لتوفير حياة آمنة لهم.

السبب الأسطوري: يميل البعض إلى تصديق قصص عن سماع أصوات غريبة أو رؤية خيالات في البيوت المهجورة ليلاً، خاصة وأن القرية تقع في قلب الجبال بعيداً عن العمران، مما يعطيها طابعاً موحشاً يغذي خيال محبي قصص الرعب.

3. الوضع الحالي: متحف مفتوح

اليوم، تظهر القرية كلوحة فنية صامتة تعكس زمناً مضى. المباني لا تزال قائمة لكنها بلا أسقف أو أبواب، والجدران تآكلت بفعل الزمن والرياح.

المعالم الباقية: يمكنك حتى الآن رؤية بقايا الكنيسة والمسجد والمدرسة، والبيوت التي لا تزال تحتفظ ببعض ملامحها المعمارية الفريدة.

موقع تصوير: بفضل جوّها الغامض وتضاريسها الجبلية الساحرة، أصبحت القرية مقصداً للمصورين السينمائيين، حيث صُور فيها عدد من الأفلام والمسلسلات التي تتطلب بيئة مهجورة أو تاريخية.

4. سياحة السفاري

تحولت “قرية الأشباح” الآن إلى واحدة من أهم نقاط الجذب في برامج سياحة السفاري بمدينة سفاجا. يأتي إليها السياح من مختلف دول العالم للاستمتاع بـ:

القيادة بالـ “بيتش باجي” (ATV) بين أطلال القرية.التعرف على تاريخ تعدين الفوسفات في مصر.مشاهدة غروب الشمس من خلف الجبال المحيطة بالقرية.

ملاحظة: يطلق عليها “قرية الأشباح” كنوع من التسويق السياحي والإثارة، لكن الحقيقة هي أنها كانت صرحاً صناعياً عظيماً هجره أهله بحثاً عن الأمان والعمل بعد نضوب الموارد.

 صامتة تعكس زمناً مضى.
النشأة مدينة الذهب الأبيض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى