مقالات

إكرام الله تعالى للوالدين الصالحين

إكرام الله تعالى للوالدين الصالحين

إكرام الله تعالى للوالدين الصالحين
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، إن من إكرام الله تعالى للوالدين الصالحين هو استجابة دعائهما لأبنائهما أو على أبنائهما، وخاصة إذا بلغا من الكبر عتيا، وهذا واقع أمام أعيننا في حياتنا الدنيا، ولقد نبّهنا إلى ذلك صاحب الشفاعة العظمى نبينا وحبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي لله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ثلاث دعوات مستجابات، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده ” رواه البخاري، وقال الحسن البصري ” دعاء الوالدين يثبت المال والولد، ودعاء الوالدين على الولد يستأصل المال والولد”

وسأل رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي، قال لا تطلقها، قال أليس عمر أمر ابنه عبدالله أن يطلق امرأته، قال حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه، وسُئل الإمام ابن تيمية رحمه الله عن رجل تأمره أمه بطلاق امرأته، فقال لا يحل له أن يطلقها، بل عليه أن يبرها، وليس تطليق امرأته من برّها ” وعن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال إن لي امرأة، وإن أمي تأمرني بطلاقها، وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” الوالد أوسطُ أبواب الجنة ” فإن شئت فأضع ذلك الباب، أو احفظه ” رواه الترمذي، وقوله ” أوسط أبواب الجنة ” أي خير الأبواب وأعلاها، والمعنى أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة، ويتوصل به إلى وصول درجتها العالية هو مطاوعة الوالد، ومراعاة جانبه، وعن أبي الدرداء قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسع.

” لا تشرك بالله شيئا، وإن قطعت أو حُرّقت، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدا، ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة، ولا تشربن الخمر، فإنها مفتاح كل شر، وأطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من دنياك فاخرج لهما، ولا تنازعن ولاة الأمر، وإن رأيت أنك أنت، ولا تفرر من الزحف، وإن هلكت وفرّ أصحابك، وأنفق من طولك على أهلك، ولا ترفع عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله عز وجل” وقال الإمام ابن كثير رحمه الله يذكر الله تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ونهارا، ليذكر الولد بإحسانها المتقدم إليه، كما قال تعالى ” وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ” ولهذا قال تعالي ” أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ” أي فإني سأجزيك على ذلك أوفر الجزاء، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله.

من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال ثم أمك، قال ثم من؟ قال ثم أمك، قال ثم من؟ قال ثم أبوك ” رواه البخاري ومسلم، وقال الإمام ابن بطال رحمه الله مقتضى هذا الحديث أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال وكان ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقال الإمام القرطبي رحمه الله هذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات، وذكر الأب في الرابعة فقط، وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب، وقال القاضي عياض رحمه الله ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضّل في البر على الأب”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى