أخبار

إعلان هدنة

إعلان هدنة

إعلان هدنة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​لقد وضعتُ اليوم أوزار تلك الحروب التي لم تكن حروبي، وكففتُ يدي عن التمسك بأطراف الثياب الراحلة. لم أعد أركض خلف أحد، ولا أقتفي أثر الغائبين في دروب الحنين الموحشة؛ فقد نال الإعياء من نبضات هذا القلب الذي أتعبته المسافات، وكلَّ العقل من تكرار النداء والإلحاح على قلوبٍ لم تكن تسمع إلا صدى ذاتها. لقد أدركتُ، بعد عناء، أنَّ الطمأنينة لا تُنال بالاستجداء، وأنَّ الكرامة أغلى من أن تُهدر في محاولات بائسة لترميم علاقاتٍ آيلة للسقوط.
​لقد شرعتُ اليوم بترك الأبواب مواربة، بل وتركتها تُغلق تماماً كما تشاء الأقدار؛ فلم أعد ذلك الذي يكسر كبرياءه ليمنع غريقاً اختار الغرق، أو يطرق أبواباً أوصدها أصحابها في وجه الوفاء. تعلمتُ يقيناً أنَّ باباً واحداً لا يُوصد أبداً، وهو باب الله الذي يشرع لي آفاق الرحمة كلما ضاقت بي السبل، فإليه الملاذ ومنه الاكتفاء.
​إنَّ في النفس اليوم من الوضوح ما يكفي لأقول: مَن اختار الرحيل فالدرب أمامه واسع، لا عتاب يثنيه ولا توسل يعترضه، ومَن أراد البقاء والمودة الصادقة، فسيجد في سويداء القلب بيتاً آمناً ومقاماً كريماً. أما أنا، فقد عقدتُ صلحاً مع ذاتي وأعلنتُ هدنتي الكبرى مع هذه الحياة؛ لم تعد تغريني صراعاتها، ولا تستهويني أضواؤها الزائفة.
​لا أطلب من الأيام عطاءً جزيلاً، ولا أسعى خلف مغانم عابرة؛ جُلَّ ما أصبو إليه هو ركنٌ من الهدوء وراحة بالٍ سرمدية، سكينةٌ لا يخدش صفوها أحد، وسلامٌ داخلي يعيد لي ما فقدته في زحام الوجوه العابرة. لقد اكتفيتُ بنفسي، وبالقليل الذي يحفظ لي كينونتي، بعيداً عن صخب التوقعات وخيبات الأمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى