أدب وشعر

إحذر عبد الله المؤمن من الخيانة

إحذر عبد الله المؤمن من الخيانة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، إتقوا الله تعالى فإن من الناس من يتعامل بالأمانة في حدود ضيقة وفي مصالح محدودة، فهو يتعامل بالأمانة في حدود من يعامله بها، جزاء له من جنس عمله، فإذا وجد أمينا عامله بالأمانة، وإذا وجد خائنا عامله بالخيانة، وليس هذا شأن المؤمن عباد الله، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أدي الأمانة إلى من إئتمنك، ولا تخن من خانك ” فالأمانة عباد الله مطلوبة في كل وقت وحين وفي جميع الأحوال، وهي ممدوحة في جميع أحوالها، والخيانة مذمومة في كل وقت وحين، وهي قبيحة في جميع أحوالها، ولهذا قال صلي الله عليه وسلم ” ولا تخن من خانك ” 

 

نعم طالبه بحقك، طالبه بحقك لكن لا تعامله بالخيانة فإن الخيانة مذمومة في كل وقت وحين فاحذر عبد الله المؤمن من الخيانة واحذر أن تكون من الخائنين وجاهد نفسك على الأمانة في جميع أحوالك، أمانة مع الله وأمانة في حقوق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وأمانة في حقوق عباد الله، وكما أن هذه المسؤولية العظيمة وهي مسؤلية الأمانة مطلوبة من المعلمين والمربين، ومن الطلاب والطالبات، فالكل مؤتمن، فالمعلم مؤتمن في تصحيحه وفي أسئلته وفي مراقبته للطلاب، والطالب مؤتمن في إجابته وفي بُعده عن الغش والخيانة، وقد قال صلي الله عليه وسلم ” من غشّنا فليس منا ” فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله عز وجل وراقبوه في السر والعلانية والغيب والشهادة، واعلموا أنه سبحانه لا تخفى عليه منكم خافية، واعلموا أنه سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. 

 

السر عنده شهادة والغيب عنده علانية، لا تخفى عليه خافية، وحين يعزف الناس عن الوحي الرباني وهداه، ويستبدلون به غيره من أقاويل أهل الجهل والهوى، فإنهم يحرمون النور الذي أنزله الله تعالى فتعمى بصائرهم عن الحق، وتقع الفرقة والإختلاف بينهم، وفي حديث عظيم نحتاج إلى إستذكاره وتدارسه ومعرفة ما حواه من العلم والهدى في زمن انتهكت فيه الحرمات، واتبعت الأهواء وحرّفت أحكام الشريعة ومعاني النصوص وتسابق أهل الجهل والهوى إلى إرضاء الناس من دون الله تعالي ونعوذ بالله عز وجل من الضلال والخذلان، وهذا الحديث الذي نحتاج إلى العلم به في هذا الزمن هو حديث الإخبار عن الأمانة في نزولها وإستقرارها ثم زوالها ورفعها، فيرويه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وهو أعلم الصحابة رضي الله عنهم بأحاديث الفتن. 

 

وله إختصاص في جمعها وفقهها، فيقول رضي الله عنه “حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنّة، وحدثنا عن رفعها قال ” ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة فيقال إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان” ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ردّه عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيا ردّه عليّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا” رواه الشيخان، فإنه حديث عظيم يدل على أهمية الأمانة في الناس.

إحذر عبد الله المؤمن من الخيانة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى