أدب

إحتمال الإمتناع عن مطلوب مشروع

إحتمال الإمتناع عن مطلوب مشروع
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا، وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم ثم أما بعد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم سأل أهله الأُدم فقالوا ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل ويقول ” نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل ” رواه مسلم، وكان من هدي النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم أنه إذا أعجبه الطعام أثنى عليه، وهذا من سنّته صلي الله عليه وسلم، وقوله صلي الله عليه وسلم ذلك ليس معناه أنه أفضل الطعام، وإنما هو من باب المواساة لمن أعطاه، وللنفس، وهناك نقطة مهمة وهو أن الناس إذا مدحت الطعام قبل الأكل.

مقالات ذات صلة

إستشرفت له نفوسهم، وإذا ذممته فإنهم يتقذرونه ولو كانوا يحبونه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ” قبّل النبي صلي الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال “من لا يَرحم لا يُرحم” رواه البخاري، ففي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يستعمل الرحمة في معاملة الصغار ونحوهم، وأنه ينبغي للإنسان أن يقبّل أبناءه، وأبناء بناته، وأبناء أبنائه، يقبلهم رحمة بهم، واقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم، أما ما يفعله بعض الناس من الجفاء والغلظة بالنسبة للصبيان، فهذا خلاف السنة وخلاف الرحمة، وعن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم.

ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها، رواه البخاري، وهذا من لطفه فأين هذا الخلق من أخلاقنا اليوم؟ فالآن لو يجد الإنسان صبيه في المسجد أخرجه فضلا عن كونه يحمله في الصلاة، ففي هذا وأمثاله دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يرحم الصغار، ويلطف بهم، وأن ذلك سبب لرحمة الله عز وجل، نسأل الله أن يعمنا وإياكم برحمته ولطفه وإحسانه، ويقول ابن القيم في مدارج السالكين إنه سأل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صبر سيدنا يوسف عليه السلام في الجب فقال كان صبرا إضطراريا ولكن الأعظم من ذلك صبره في السجن وصبره على مراودة التي هو في بيتها، فدخل السجن بإختياره، وكما أن عكس الحلم هو السفه وقد مدح الله تعالى سيدنا إبراهيم بالحلم ، فقال تعالي ” إن إبراهيم لحليم أواه منيب “

ومن حلم رب العالمين أنه لم يعجل العقوبة وهو القادر على تنفيذها في الحال والتو، فكان الحلم من أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى، والصوم هو إحتمال الإمتناع عن مطلوب مشروع لإرضاء الله تعالى، وهو نوع من أنواع الصبر فتصبر على عدم الأكل والشرب، وكما أن العفة عكسها الطمع، فأنت تعف عما في يد الآخرين مع إمكان أن تحصل عليه، وكل شهوة تستطيع الحصول عليها ولكنك تتركها لمعاني سامية تسمى عفة وفي الجاهلية سمي والد الصحابي الجليل عثمان بالعفيف أو العفان لأنه حرّم الخمرة والنساء على نفسه رغم شيوعها في الجاهلية من باب عفته ومروءته وشعوره بالكرامة وحسن الخلق، ومن هنا نقول إن العفة ترك ما تستطيع نيله بطريق غير محمود، مع أنه ليس لك.

وكما أن القناعة هي صفة رائعة يمتاز صاحبها بالرضا بالقليل مع قدرته على نيل الكثير وهذا من الزهد المحمود، والقناعة عكسها الشره ومن صفات الإنسان الجشع، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى الثالث” ومن هنا نقول إن القناعة ترك ما تستطيع نيله بطريق الحلال ترفعا وزهدا.

إحتمال الإمتناع عن مطلوب مشروع

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى