
أُعذروني
أُعْذُرُونِي إنْ لَمْ أدَوّنْ مُذَكِّرَاتِي
فَقَدْ أزِفَ الرّحِيل
مِنَ الرّحِيل
أُعذُرُونِي إنْ لَمْ أدَوّنْ
ذَاكِرَةَ التّارِيخِ كَعَهْدِي
إنْ لَمْ أسْقِ الزّهْرَاتِ
فِي القَوَارِير
إنْ لَمْ أرسُم بِكُلِّ الأَلْوَانِ
اليَرَاعَاتِ وَالفَرَاشَاتِ
عَلَى وَجْهِ الأَوْرَاقِ الدَّامِيَةِفَأنَا قَلَمِي مُصَادَر
وَوَرَقِي مُحَرّم
أُعذُرُونِي إنْ لَمْ أنثُرْ قَصِائِدِي الغَزَلِيَّة
فَقَدْ صَادَرَتِ الأحزَانُ فَرْحَتِي فَسَالَتْ
عَلَى أوْرَاقِي دَمْعَتِي
فَاللّيْلُ طَوِيلٌ مُوحِشٌ
وَالعُمْرُ يَمْضِي بَطِيئًا
وَتَطُوفُ بِي ذِكْرِياتٌ
إلَى بِلَادٍ بَعِيدَةٍ
تَسُوقُنِي أشْرِعَتِي
إلى المَتَاهَاتِ
في الطُّرُقَات
بَاحِثاً عَنِ الفَرْحَة
نَاشِداً الوَمْضَة
تُنِيرُ الدّرْبَ
وَتَرْسُمُني خَيَالاً
عَلَى وَجْهِ القَمَرِ
فَالرّحِيلُ يُسِيلُ دَمْعَتِي
وَيَقْتَلِعُ خَيْمَتِي
وَيُثِيرُ لَوْعَتِي
وَيُزْهِقُ مُهْجَتِي
وَيَدُورُ الرّحَى
عَلَى كُلِّ الأحْزَان
وَيَرْسُمُ أحلَامَهُ
بِشَتّى الأَلْوَان
وَعَلَى الجُرْحِ تَمْضِي عَجَلَةُ الزّمَان
وَتَنْزِفُ العُيُونُ
دُمُوعاً مُتَنَاثِرِةً
عَلَى الطُّرُقُاتِ
وَوَجْهِ السّمَاء
والقَصَائِدُ الثّكْلَى
تَرْسُمُ العَبْرَةَ وَالعِبَارَات
يَا مَنْ اجتَرَحْتُم
كُلَّ الأحْزَان
لَا تَلُومُوا القَلْبَ إذَا وَلّى
وَقَدْ صَرَعَهُ سَيْفُ الأقْدَار
يَا وَلَدِي اُبذُرْ فِي أَرْضِكَ قَمْحًا وَيَاقُوتاً وَزَهْراً
وَحَقْلاً لِلأطَيَار
لَا تَغْضَبْ يَا وَلَدِي فَالْقَلْبُ مِنْ شِدّةِ حُزْنِهِ قَدْ تَحَجّر
لَا تَغضَبْ يَا وَلَدَي
إنْ ضَاعَتْ فَرْحَتِي
في الزّمَنِ المُقْفِر
فَالشّبَابِيكُ قَدْ أُغْلِقَتْ
وَلَا بَهْجَةوَالبَحْرُ الهَادِرُ انحَسَرَ بلَا مَوْجَة
وَنَجْمَاتُ اللّيَالِي انطَفَأَتْ فَصَارَتْ فِي لُجَّة
مَا زِلْنَا في غُرْبَةِ
التّيهِ المُبَاح
تَضِجُّ اَوْرِدَتُنُا
بِنُوَاحٍ وَجِرَاح
يَا حَظّنَا المَسْلُوب
لَمَ انتَكَسْت
حُجِبَت عَنّا الشّمْسَ وَاللّيَالِي الملَاح
فَالدّمْعُ ما زَالَ يَتَرَقْرَق
وَنَتَخَبّطُ
فِي مَتَاهَةِ الدُّنْيَا نَغْرَق
فَلَا شُعَاعَ نُورٍ
في الأجْوَاءِ وَلَا إشْرَاقَةٍ
وَلَا بَابَ يُطْرَق
لنَا حُزْنٌ طَوٍيلٌ بَيْنَ صُرُوفٍ وَكُرُوب
بَينَ دَمَارٍ وَقَتْل وَحُرُوب تتَقَاذَفُنَاالأقْدَارُ
مَا بَيْنَ شَمَالٍ وَجَنُوب
أَطْفَالُنَا أشْلَاءٌ
علَى الطُّرُقَاتِ
وَفِي الدُّرُوب
هَكَذا هِي الشُّعُوبُ
فِي زَمِنِ العُهْرِ اللّعُوب
ضَاعَتْ أَحْلَامُها
فِي عَاتِيَاتِ الخُطُوب
يَا وَلَدِي لَا تَحْزَنْ
سَتُدَاعِبُ النّسَائِمُ
أزْهَارَ بِلَادِي
وَتَبْزُغُ الشّمْسُ
وَيُغَرّدُ الطّيْرُ الشَّادِي
وَنَرُدُّ كَيْدَ الطَامِعِينَ
مِنْ عُرْبٍ وَأَعَادِي
وَنَرْسُمُ فَوْقَ دَمْعَتِنَا الرِّضَا وَالحُبُور
وَنَنْحِتُ وَطَنًا بَاسِمًا
مِنْ حَجَرٍ وَصُخُور
فَلَنْ يَبْقَى ظُلْمٌ
وَعَلَيْهِ الأطْفَالُ
يَوْمًا سَتَثُور
بقلم/وفاء داري





