
أبطالٌ صَنَعُوا التَّارِيخ
أَوْلَادُ العَمّ.. وَحَرْبُ أَكْتُوبَر
✍️ بقلم: أحمد سامي التماسحي
—
أَوْلَادُ عَمّ أَمْ إِخْوَةُ دَمٍ؟
قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ الْقُرَّاءِ حِينَ يَسْمَعُونَ مُصْطَلَحَ “أَوْلَادُ الْعَمِّ” أَنَّنَا نَقْصِدُ السُّورِيِّينَ أَوْ بَاقِي الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي قَدَّمَتِ الدَّعْمَ بِالْمَالِ وَالسِّلَاحِ وَالْأَرْوَاحِ، وَلَكِنْ فِي الْحَقِيقَةِ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَوْلَادَ عَمٍّ، بَلْ إِخْوَةَ الدَّمِ وَالْعَقِيدَةِ. وَالسُّؤَالُ الْأَهَمُّ: هَلِ الْيَهُودُ فِعْلًا أَوْلَادُ عَمُومَتِنَا؟
—
الْجُذُورُ التَّارِيخِيَّةُ وَشَجَرَةُ النَّسَبِ
مِنْ مَنْظُورِ عِلْمِ النَّسَبِ وَالتَّارِيخِ، يُنْسَبُ الْعَرَبُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، بَيْنَمَا يُنْسَبُ الْعِبْرَانِيُّونَ (الْيَهُودُ) إِلَى يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
لِذَلِكَيَرَى بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُمْ أَقْرِبَاءُ بِالنَّسَبِ. وَلَكِنْ هُنَاكَ مَنْ يُعَارِضُ هَذِهِ الْفِكْرَةَ بِشِدَّةٍ، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ يَهُودَ الْيَوْمِ لَيْسُوا أَبْنَاءَ يَعْقُوبَ، بَلْ جَاءُوا مِنْ أُورُوبَّا وَشَتَاتِ الْأَرْضِ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْقَرَابَةِ النَّسَبِيَّةِ مَعَهُمْ مَجَرَّدُ وَهْمٍ.
وَرَغْمَ اخْتِلَافِ الْفَرِيقَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى سُؤَالٍ وَاحِدٍ:
حَتَّى وَإِنْكَانُوا أَوْلَادَ عَمُومَتِنَا، فَهَلْ يَحِقُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَرْضَنَا وَيُهَجِّرُوا شَعْبَنَا؟
—
مِنْ وَثِيقَةِ الْمَدِينَةِ إِلَى الصُّهْيُونِيَّةِ
الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ عَبْرَ التَّارِيخِ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ:
قَبْلَ الْإِسْلَامِ، عَرَفُوا التِّجَارَةَ كَمَا عَرَفُوا الْحُرُوبَ.
وَعِنْدَمَا هَاجَرَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ (622م)، وَضَعَ وَثِيقَةَ الْمَدِينَةِ لِتَنْظِيمِ الْعَلَاقَةِ مَعَ الْيَهُودِ، وَلَكِنَّهُمْ نَقَضُوا الْعُهُودَ وَغَدَرُوا، فَأَخْرَجَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ.
ثُمَّ أَتَمَّ الْخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِخْرَاجَ مَنْ تَبَقَّى مِنْهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.
فِي الْعُصُورِ الْأُمَوِيَّةِ وَالْعَبَّاسِيَّةِ اسْتَمَرَّ التَّعَايُشُ الَّذِي كَفَلَهُ الْإِسْلَامُ لَهُمْ.
وَلَكِنْ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ تَغَيَّرَ الْمَشْهَدُ بِظُهُورِ الصُّهْيُونِيَّةِ. بَدَأَتِ الْقِصَّةُ مَعَ وَعْدِ بَلْفُورَ (2 نُوفَمْبَر 1917م)، تَلَاهُ تَدَفُّقُ الْهِجْرَاتِ، وَالْمَذَابِحُ، وَالِانْتِفَاضَاتُ، ثُمَّ سِلْسِلَةُ الْحُرُوبِ: 1948م، 1956م، 1967م، حَيْثُ احْتَلَّتْ إِسْرَائِيلُ الْجَوْلَانَ وَالضِّفَّةَ الْغَرْبِيَّةَ وَالْقُدَسَ الشَّرْقِيَّةَ وَسِينَاءَ.
—
حَرْبُ أَكْتُوبَرَ 1973م
حَتَّى جَاءَتْ حَرْبُ أَكْتُوبَرَ 1973م، حَرْبُ التَّحْرِيرِ وَالْكَرَامَةِ الْعَرَبِيَّةِ، الَّتِي أَعَادَتْ لِلْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ ثِقَتَهَا بِنَفْسِهَا، وَخَلَّدَتْ كُلَّ جُنْدِيٍّ فِيهَا بُطُولَاتٍ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكْتَبَ فِي آلافِ الْكُتُبِ وَمَلَايِينِ الْقِصَصِ.
وَلَا نَنْسَى أَنَّ وَرَاءَ هَذَا الْقَرَارِ التَّارِيخِيِّ قَائِدًا شُجَاعًا هُوَ الرَّئِيسُ مُحَمَّدٌ أَنْوَرُ السَّادَاتُ، بَطَلُ الْحَرْبِ وَالسَّلَامِ، وَصَاحِبُ قَرَارِ الْعُبُورِ وَاسْتِعَادَةِ الْكَرَامَةِ.
—
وَفِي النِّهَايَةِ.. الرَّصَاصَةُ مَا زَالَتْ فِي جَيْبِي
وَفِي الْمَقَالِ الْقَادِمِ، سَنُخَصِّصُ الْحَدِيثَ عَنْ تَفَاصِيلَ حَرْبِ أَكْتُوبَرَ الْمَجِيدَةِ… فَمَا زَالَتِ الرَّصَاصَةُ فِي جَيْبِي.





