
أكتفي بالرحيل
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
حينما تأتيك الطعنة من ذاك الذي جعلته يوماً استثناءً فوق القاعدة، وحين يرتدُّ خذلانُ مَن منحتَه مفاتيحَ قلبك وصيرتَه وطناً دون العالمين؛ فلا تفتح أبواب الغضب، ولا تُهدر كرامة الكلمات في عتابٍ لن يغير من الواقع شيئاً. إن العتاب لا يُهدى إلا لمن يدرك قيمة التفاصيل، أما مَن ارتضى كسر الخاطر، فلا تليق به إلا لغة الصمت؛ ذلك الصمت المهيب الذي ينمّ عن نبلٍ لا عن ضعف.
اكتفِ بالصمت المطلق، واجعله جدارك العالي، لا لشيء إلا احتراماً لقدسية تلك المشاعر التي استوطنت روحك يوماً ما، وإكراماً لصدقٍ بذلته حين غاب الصدق عن الآخرين. تذكر أن تلك اللحظات الجميلة التي خطتها أناملك في سجلات الذكريات كانت حقيقةً في وقتها، فلا تلوث نقاءها بوحل الخصام أو ضجيج الكراهية. أنصف نفسك، وأنصف تاريخك معهم، بترفّعك عن كل ما يخدش بهاء الصورة القديمة.
ليكن رحيلك اليوم رحيلاً راقياً، يلفّه الصمت الموشح بالوقار، واجعل خروجك من حياتهم يتسم بالجمال ذاته الذي كان يتسم به حضورك الأول. كن كالنسمة العابرة في ليلة صيفية؛ تمرُّ برقة، لا تكسر غصناً ولا تخدش حجرًا، تترك خلفها أثراً طيباً يفوح منه عبق الهدوء، وتظل ذكراها عالقة في الوجدان كأغنية قديمة لا تُنسى. ارحل وأنت شامخ كالنخيل، واترك للزمن مهمة إخبارك وإخبارهم أن من يفرط في “الاستثناء” لن يجد له في دروب الحياة من بديل.





