” القصيدة هي الملجأ الذي يأوي إليه الإنسان وقت الأزمات ٠٠ ” ٠
من جزيرة العرب و من المملكة العربية السعودية التي تمتلك تراث عربي ينطق بعمق عملية الشعر في تلك الربوع بكافة مظاهر بيئة البدو و الحضر مرورا بالحداثة و المدنية التي تتلاقى فيها أسواق الشعر قديما و حديثا نطالع الحركة الأدبية و الثقافية التي حشدت لها مظاهرها الفنية و خصائصها الإبداعية نتوقف مع شاعر مبدع ( جاسم عساكر ) و الذي بلا شك يمتلك وجهة القصيد عن حب و موهبة تعكس ملامح شخصيته التي ترسم أبعاد الحياة و تسافر بين صدق مشاعره بكافة ظلالها هكذا ٠٠
فهو له قاموسه الخاص في التحليق و التعبير و التصوير و لحن النغم يترجم لنا تجربته في عفوية ترسم لوحاته من وحي دواوينه الفلسفية باختصار لمسيرته مع رحلة الشعر بين الزمان و المكان بقلب صوفي و عاشق يجسد لنا الحقيقة ٠
* نشأته :
======
وُلد الشاعر و الكاتب السعودي جاسم محمد عساكر في عام ١٩٧٦ م بمدينة الجفر محافظة الأحساء بالمملكة العربية السعودية ٠
وأكمل دراسته الأولية فيها وتخرج من المعهد الثانوي التجاري في (الهفوف) وعمل موظفاً حكومياً، بدأت ميوله الشعرية تظهر في قراءاته للأدب العربي القديم وحضوره الأماسي الشعرية التي أصبح من شعرائها البارزين وبدأ بالنشر في الصحف، وحصد العديد من الجوائز المهمة، وهو عضو في لجنة الشعر بنادي الأحساء الأدبي ٠
= عضو منتدى الينابيع الهجرية ٠
– نشر كثيراً من إنتاجه فـي بعض الصحف والمجلات السعودية والعربية وأحيا كثيرا من الأمسيات الشعرية والمحافل الوطنية والاجتماعية
– فاز في بعض المسابقات والجوائز داخل وخارج المملكة، وشارك في بعض البرامج الإعلامية المسموعة والمرئية.
* صدر له :
————–
أربع مجموعات شعرية:
– «شرفة ورد»، عن نادي الأحساء الأدبي (2009) ٠
– «الأشرعة» عن مركز «تبارك»، (2012) ٠ – «أطواق الشوك»، عن نادي الشرقية الأدبي، (2014) ٠
– «أغنية لهذا المأتم» عن دار «دراية» للنشر والتوزيع (2020). ٠
* مختارات من شعره :
—————————-
و عن فلسفة الحب ينتقل بنا الشاعر جاسم عساكر في محراب العشق في حوارية متسائلا عن ماهية الحب في تأملات المتيم المتبتل بين وجد و لهيب يلازم المشاعر في فضاءات الروح داخل زنزانة الحب فيقول في هذه المقطوعة الشعرية :
وسألتني ما الحب؟ قلت: تأملي
كبدا بها منه اشتعال جحيم
من ليس يسهر في انتظار حبيبة
مهما يُحمّ فليس بالمحموم
تكوى حشاه إذا أحب فصدقه
صدق اللهيب بدعوة المظلوم
من أين يأتي الحب ؟؟ من زنزانة
من وجه فجر.. من دجى مأثوم
أنهيت في كنف الحياة إقامتي
إن كان فيها الحب غير مقيم ٠
***
نتوقف مع قصيدة الشاعر الرائع جاسم عساكر في ضحايا الحريق الذي التهم قلب الجفر حين التهم أربعة من فلذاته، لا شيء كالشعر فهو رئة الكون التي تتنفس أوجاع الإنسان ٠٠٠
“سأقلع عن عادتي في التنفّس “
إلى (زينب العلوي) وأبنائها الثلاثة الذين قضوا اختناقا إثر الحريق الذي نشب بمنزلهم في بلدة الجفر بالأحساء مساء الثلاثاء الماضي .
صباحاً
أزورُ جميعَ حدائقِ هذا الوجودِ
أفتشُ عن نسمةٍ من عبيرِ الحياة
أعودُ بها نحوكمْ
كي أفكّ بها سطوةَ الاختناقِ
وأبعثكمْ من جديدٍ إلى عالمٍ من سلامْ
كرهتُ التنفسَ من أجلكمْ
وما في الفضاءِ من (الأوكسجينِ)
تحررتُ من رئتيَّ
وأغلقتُ كلَّ نوافذِ بيتي
و حذّرتُ أطفالي الحالمينَ
بأن يلعبوا بالبوالينِ
في صالةِ البيتِ
أو يطلبوا رحلةً للملاهي
و لكن بكيتُ
و عدتُ أقبّلهم واحداً واحداً
وأهمسُ عتباً :
لماذا حييتم إلى الآنَ
إنّ الحياةَ على كلِّ طفلٍ حرامْ ؟!
كرهتُ التنفّس
لكن :
مددتُ شرايينيَ النازفاتِ
خراطيمَ أمنٍ
لكي أطفىءَ الخوفَ في أعين الوردِ ..
أُعمي الدخانَ
وأطردَ هذي الثعابين
حينَ أغارتْ على عشِّ هذا الحمامْ
سأقلعُ عن عادتي في التنفسِ ..
لا شأنَ لي بالحياةِ
وقد غادرَتها الأماني
ولم أستطعْ أن أصونَ الزهورَ
و أحمي شفاهَ البنفسج
من غارةٍ شنّها في الظلامِ الضرامْ
تحسّستُ قلبي
لمستُ الحريقَ
الذي حاصرَ السوسناتِ
وأفزَع سربَ السنابلِ ..
فانسدّ مجرى الشرايين
في داخلي
إلى أن غدوتُ على بابِ حجرتكمْ
خامساً في الضحايا
وإن لم يشأْ يصطفيني
لأصحبكمْ في الرحيل الحِمامْ
كرهتُ التنفسَ
من رئةِ الشعرِ أيضا
فكيفَ
وهذي القوافي مراياً
تفحّم في وجهها
كلُّ معنىً بهيّ
تشظتْ بها الصورُ الشاعريةُ
حتى استحالتْ حطامْ
وما عادَ في شرفاتِ الكتابةِ
من شرفةٍ كي أطلّ على فرحتي
ولا أن أبدد غيمَ السكوتِ على شفتيّ
وليسَ بقلبيَ من لهفةٍ للكلامْ
هنا (زينبٌ)
قد تمسّكَ أطفالُها بالعنادِ
وقد أقنعوها بأنهمُ خائفونَ
إلى أن تخلّتْ عن الرأيِ
في أن يناموا وحيدين
في غرفةِ النومِ
ليلاً
فجاءتْ إلى قربهمْ كي تنامْ ٠
—-
و يقول الشاعر السعودي
جاسم عساكر في مقطوعة شعرية ذات ظلال متداخل في لحظة استثنائية تستحوذ على ذكرياته في خضم الحياة مصورا تباريح النفس في إطار الاعتراف و نزعات الصدق :
ناشدت عمري لو لبضع دقائق
يا عمر عد بأحبتي وصحابي
عد يا زمان فقد أوسد آهتي
لحد الهموم، وتنتهي أتعابي
ناشدت عمري إذ تناثر ورده
من باقتين: عزيمةٍ وشباب
يا عمر خذني للوراء لعلني
ألقى صباي فقد مللت تصابي
٠٠٠٠
و بعد هذا الإبحار السريع في عالم الشاعر و الكاتب السعودي جاسم عساكر حيث صور الوطن و الطبيعة و الغزل و هم الإنسان و هام بروحه في الكون يرصد منحنيات الصعود و الإخفاق معا ٠٠
ليصل بأبجديته الخاصة ورشة الفنان و تساؤلات الفيلسوف حول الوجود فجاء شعره مطلقا من القيود و استدعاء التراث و الأحداث التي تؤرق النفس بعذابات المعطيات دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠