أدب وشعرمقالات

أغلظ الحقوق التي يحاسب عنها المسلم 

أغلظ الحقوق التي يحاسب عنها المسلم 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الجمعة الموافق 13 ديسمبر 2024

أغلظ الحقوق التي يحاسب عنها المسلم .

 

الحمد لله استوى على عرشه فوق سبع سموات طباق وجعل الأرض مهدا وأجرى فوقها ماء يراق، أحمده سبحانه وأشكره حث على الألفة والوئام والوفاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد عباده المؤمنين المتقين جنات بها ثمر حلو المذاق، وتوعد من أعرض عن دينه بعذاب في النار لا يطاق، وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله بغض للأمة أمر الطلاق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد إن حقوق العباد مالية كانت أو غير مالية لمن أغلظ الحقوق التي يحاسب ويعاقب عنها المسلم ذكرا كان أو أنثى، وإن من مات وفي ذمته مظلمة وحق لأحد اقتص منه يوم القيامة عن طريق حسناته وسيئات خصومه، ومن مات وليس في ذمته دين وحق لأحد فقد أحرز لنفسه خيرا عظيما وكبيرا، وإن هذا الدين العظيم جاء بالحث على التكافل بين أفراده.

 

 

والحض على التعاون بينهم ومن صور هذا التكافل والتعاون هو مشروعية القرض فأباح للمحتاج أن يستدين عند حاجته، وجعل الإسلام إقراض الآخرين قربة يتقرب بها العبد لربه تعالى وان هذا الدّين وإن كان في أصله مباحا إلا أنه قد حُف بمخاطر مفزعة، ينبغي ألا تغيب عن كل مَن طلب الدّين وابتغى القرض، ومن استدان منكم واقترض وتسلف فليكن لحاجة أو ضرورة، أو نفع، وليس لأجل تبسط وزيادة تنعم وترف، وتوسع في الكماليات، وسفريات نزهة قل أن تخلو عن محرمات قولية أو فعلية أو بصرية، ولتكن الإستدانة بقدر معقول يتناسب مع دخله المالي، أو أجرة وظيفته وحاجياته المهمة، حتى لا يثقل ذمته بديون يعجز عن سدادها، أو يتسبّب في التضييق على معيشة من أحسن إليه فأقرضه.

 

واعلموا أن شغل الذمة بالإستدانة والسلف من الناس ليس بالأمر الهيّن، لأن من مات وذمته مشغولة بدين لأحد فهو على خطر شديد، لاسيما إذا تساهل ولم يحرص على السداد، فإن الدّين لعظم شأنه لا يكفره الجهاد ولا الشهادة في سبيل الله، وإن الدائن والمقرض محسن للمدين، وصاحب فضل وجميل وإحسان، وجزاؤه أن يعامل بالإحسان، لا المماطلة والصدود والتهرب والإتعاب والإهانة عند طلبه سداد دينه، وإن من سعادة العيش وطيب الحياة أن يسلم المرء من هواجس الدّين ومخاطره، وتنام عينه بعد ذلك ملء جفونها بلا دين مقلق ولا غرم منتظر وليس عيبا إخوة الإيمان أن يستدين المرء ويقترض إذا ألجأته الظروف أو نزلت به حاجة فرسول الهدى إستدان من حاجة وقضى دينه، وإشترى طعاما من يهودي إلى أجل، ورهن درعا من حديد عند اليهودي.

 

هذا وأسأل الكريم أن يعيننا على الإستمرار على الإكثار من طاعته إلى حين الوفاة، وأن يقينا شر أنفسنا وشر أعدائنا وشر الشيطان، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأجدادنا وسائر الأهل والعيال، اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، وأعذهم من القتل والاقتتال، وأزل عنهم الخوف والجوع والدمار، اللهم اجعل بلدان المسلمين آمنة من الشرور والفتن والمهالك، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لكل ما يرضيك، واجعلهم عاملين بشريعتك، معظمين لها ومدافعين وناصرين، وأزل بهم الشرك والبدع والآثام والظلم والعدوان والبغي، اللهم ارزقنا توبة صادقة، وحسنات متزايدة، وقلوبا تخشع، وإقبالا على الطاعة، وبُعدا عن المعاصي، وتركا لأماكنها وأهلها وقنواتها، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

أغلظ الحقوق التي يحاسب عنها المسلم أغلظ الحقوق التي يحاسب عنها المسلم 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى