ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الإمام الدوري وهو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صُهبان بن عدي بن صهبان الدوري الأزدي البغدادي،وقد ذكره الذهبي ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن، كما ذكره ابن الجزري ضمن علماء القراءات، وقد أخذ أبو عمر الدوري القراءات عن مشاهير علماء عصره،
وكما أخذ أبو عمر الدوري القراءات على مشاهير العلماء، فقد أخذ أيضا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيرة العلماء، وفي هذا المعنى يقول الذهبي وروى أبو عمر الدوري عن إسماعيل المؤدب، وإبراهيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة.
وأبي معاوية الضرير، ويزيد ابن هارون، كما روى عن أحمد بن حنبل وهو من أقرانه، وقد كان أبو عمر الدوري مدرسة وحده، ولنستمع إلى الذهبي وهو يقول لقد طال عمر أبي عمر الدوري وقصد من الآفاق، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده وسعة علمه، كما تتلمذ على أبي عمر الدوري عدد كثير،
فقد روى القراءة عنه أحمد بن حرب شيخ المطوعي، وأحمد بن فرح بالحاء المهملة، وأبو جعفر المفسّر المشهور، وأحمد بن محمد بن حمّاد، وأحمد بن يزيد الحلواني، وغيرهم كثير،
ويقول الذهبي وحدّث عن أبي عمر الدوري، ابن ماجة في سننه، وأبو زرعة الرازي، وحاجب أركين، ومحمد بن حامد، وخلق كثير.
ويقول أبو داود رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري، واختار له ابن الجزري في النشر مائة وثلاثا وخمسين طريقا، وقال أبو الحسن النفاح حدثنا أبو عمر،
قال قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع، ولو كان عندي عشرة دراهم، لرحلت إليه، وروى عنه أبو حاتم، وقال لما سئل عنه صدوق،
وقال الحاكم، قال الدار قطني، أبو عمر الدوري، يقال له الضرير، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه الذهبي ليس هو في الحديث بذاك، وقول الدارقطني هو ضعيف، يريد في ضبط الآثار، أما في القراءات فثبت إمام،
وكذلك جماعة من القراء أثبات في القراءة دون الحديث كنافع والكسائي وحفص فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرروها.
ولم يصنعوا ذلك في الحديث، كما أن طائفة من الحفاظ أتقنوا الحديث ولم يحكموا القراءة وكذا شأن كل من برز في فن، ولم يعتني بما عداه، والله أعلم،
وتوفي أبو عمر الدوري سنة مائتين وست وأربعين من الهجرة، بعد حياة كلها عمل من أجل تعليم القرآن، وسنة النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم،
وقال سعيد بن عبد الرحيم والبغوي وطائفة أنه توفي سنة ست وأربعين ومائتين، وزاد بعضهم في شهر شوال، وقيل سنة ثماني وأربعين بعد المائتين، وهم فيه حاجب الفرغاني وقد ذكرناه مستوعبا في ” طبقات القراء ” رحم الله أبا عمر الدوري.