
حقيقة غائبة
بقلم الكاتبة نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
العاطفة الإنسانية، ولا سيما عاطفة الحب، ليست حالة ساكنة أو شعوراً جامداً لا يتغير، بل هي كيان حيٌّ يتنفس، يخضع لنواميس الطبيعة وتقلبات الفصول؛ فهي تارةً تزداد وتنمو حتى تملأ أركان الروح بهجةً وضياءً، وتارةً أخرى تنقص وتتوارى خلف غيوم الجفاء والنسيان. إن الحب يمر بمراحل الوجود كلها، فهو يحيا في القلوب بنور الاهتمام، ويموت بالإهمال، يذبل كما تذبل الزهور حين يغيب عنها الندى، ثم لا يلبث أن ينتعش وتدب فيه الحياة من جديد إذا ما سُقي بصدق المشاعر وحسن الوصال.
لذلك، فمن الحكمة بمكان ألا يقف الإنسان موقف المتفرج تجاه من يحب، وألا يترك هذه العاطفة النبيلة تتآكل بفعل الهجر أو القسوة حتى تبلغ الرمق الأخير، وتصل إلى تلك اللحظة الحرجة التي يلفظ فيها الحب آخر أنفاسه المنهكة. إن محاولة استرجاع ما ضاع بعد فوات الأوان، والسعي لترميم ما تهدم بعد وصول الروح إلى حشرجتها الأخيرة، هو سعيٌ يكتنفه اليأس؛ فالحب إذا فارق الحياة تماماً لن يعود أبداً مهما بلغت التضحيات، وإن قُدّر له أن يعود بصورة ما، فإنه سيعود جسداً بلا روح، هزيلاً ومنكسراً، وسيكون مصيره الحتمي هو الزوال والاندثار، لأن جذوره قد اقتُلعت، وما بُني على ركام الموت لا يمكن له أن يصمد أمام عواصف الزمن. فحافظ على نبض قلبك قبل أن يسكن، وعلى بريق حبك قبل أن ينطفئ للأبد.





