أخبارأخبار عالميةالأسبوع العربي

العالم يقترب من انفجار صراع أوروبي

العالم يقترب من انفجار صراع أوروبي

بقلم: خالد مراد

في تطور يصفه مراقبون دوليون بأنه الأخطر منذ نهاية الحرب الباردة، تصاعدت التحذيرات الأممية والغربية من احتمال انزلاق أوروبا إلى صراع شامل إذا فشلت الجهود الدولية في كبح التوتر المتصاعد بين روسيا من جهة، والغرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة أخرى.
ففي مؤتمر صحفي عُقد بنيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن «إنهاء الحرب في أوكرانيا يجب أن يتم وفق القانون الدولي، وأي خروج عن هذا الإطار سيقود إلى تداعيات غير مسبوقة على الأمن العالمي». وجاءت تلك التصريحات في ظل موجة من التصعيد السياسي والعسكري، وسط تحركات ميدانية غير تقليدية على حدود عدة دول أوروبية.

تحركات دولية متضاربة تعمّق الأزمة

وعلى الرغم من المساعي الأمريكية لفتح قناة حوار جديدة مع موسكو، أفادت مصادر دبلوماسية بأن جولة المباحثات الأخيرة بين الجانبين لم تحقق أي اختراق، بعد أن تمسّك كل طرف بمواقفه دون تقديم تنازلات أو ضمانات.
بالتوازي، تتجه عدة عواصم أوروبية نحو تصعيد دعمها العسكري لكييف، سواء عبر تزويدها بمنظومات دفاعية جديدة أو عبر ضخ مساعدات مالية وعسكرية لتعزيز قدراتها القتالية. وتشير تقديرات إلى أن إجمالي الدعم الغربي المتوقع خلال العام القادم قد يتجاوز 120 مليار يورو، وهو ما اعتبرته موسكو «استفزازاً مباشراً».

استنفار عسكري واسع في القارة الأوروبية

وشهدت دول شرق أوروبا خلال الأسبوعين الماضيين تعزيزات عسكرية ملحوظة، شملت نشر أنظمة دفاع جوي متقدمة، وتحريك وحدات قتالية قرب المناطق الحدودية مع روسيا وبيلاروس. كما زادت طلعات الطائرات الاستطلاعية التابعة للناتو بشكل لافت، مقابل تحليق طائرات روسية على ارتفاعات منخفضة قرب المجال الجوي لدول الحلف.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التصعيد المتبادل يعيد أوروبا إلى أجواء الحرب الباردة، لكن بأدوات حديثة وبمخاطر مضاعفة، خصوصاً في ظل غياب أي آلية مباشرة للاتصال العسكري بين موسكو والحلف لاحتواء أي احتكاك مفاجئ.

اقتصاد عالمي يتأرجح على وقع التوتر

اقتصادياً، أثّر التصعيد بشكل مباشر على أسواق الطاقة الأوروبية، حيث سجلت أسعار الغاز ارتفاعاً تجاوز 9٪، بينما قفز النفط لأعلى مستوياته خلال ستة أشهر. كما تراجعت مؤشرات بعض البورصات الأوروبية وسط قلق المستثمرين من احتمال توسيع دائرة المواجهة، الأمر الذي قد يعيد العالم إلى أزمة اقتصادية جديدة إذا تدهورت الأوضاع.
ويرجّح خبراء اقتصاديون أن استمرار الوضع الحالي دون توافق سياسي سيؤدي إلى خلل كبير في الإمدادات العالمية للطاقة، لا سيما مع اقتراب الشتاء الأوروبي، ما يهدد بارتفاعات قياسية في أسعار السلع والطاقة.

خريطة تحالفات تتغير بسرعة

وفيما يجري الغرب إعادة بناء منظومة تحالفاته، اتجهت روسيا إلى تعميق علاقاتها العسكرية مع الصين وعدة دول آسيوية، في خطوة يرى فيها محللون محاولة للرد على التحالفات الغربية عبر بناء محور مضاد يمتلك الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري اللازم لمعادلة النفوذ الغربي.
كما دخلت بعض الدول على خط التوتر عبر مواقف متشددة، بينما تسعى دول أخرى – خاصة في الشرق الأوسط – إلى لعب دور الوساطة لتخفيف الاحتقان ومنع حدوث انفجار شامل.

تحليل الكاتب

تُظهر المؤشرات الراهنة أن العالم يقف أمام منعطف تاريخي خطير؛ فالمواجهة لم تعد مجرد صراع حول أوكرانيا، بل تحوّلت إلى اختبار مباشر لإرادة القوى الكبرى وقدرتها على فرض رؤيتها للنظام العالمي الجديد. الأزمة الآن تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى معركة نفوذ، وتوازنات قوة، ومعادلات اقتصادية عالمية معقدة.
إن استمرار التصعيد دون إطار تفاوضي جاد قد يقود العالم إلى صدمات سياسية وعسكرية تضرب أوروبا في مقتل، وتنعكس آثارها على الشرق الأوسط والعالم أجمع. اللحظة الحالية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وعقلاً بارداً، ورؤية تتجاوز الحسابات الضيقة قبل أن يتحول التوتر إلى شرارة مواجهة قد تعيد رسم خريطة العالم بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى