الأسبوع العربيقصة قصيرةقصص وروايات

………..كيف حالك ؟

كيف حالك ؟

 

بقلم /هيام الرمالى

بالجانب الأيمن لمدخل كلية الحقوق بجامعة ……… أمام شئون الخريجين للدراسات العليا وبينما هى تستقل إحدى المقاعد الرخامية
كيف حالك ؟
انا بخير

وددت أن أخبره أننى تألمت كثيرا وتخبطت وتهت فى الطرقات
وضاعت بوصلتى ،وددت أن أخبره أننى كنت أخاف ان أعود وحدى فى دروب وطرقات لا أعرفها وفعلت وأننى تعثرت وقاومت كى لا أسقطت وإستقمت
وأننى ما زلت ألملم شتاتي ولكنى أجبت
أنا بخير ….

-هل بإمكاني الجلوس هنا .؟
بالطبع تفضل إن كانت تلك المقاعد تناسبك .
ستظل تلك المقاعد محجوزة لنا و ستظل أفضل المقاعد وأجمل الذكريات بحياتنا .
– نعم ذكريات هي كذلك فقط .
– ماذا تفعلين هنا ؟
– وأنت ماذا تفعل هنا ؟
– أتت بي قدماي وربما ساقني القدر إلى هنا اليوم .
– والحقيقة لماذا أتيت ؟!
– أتيت لمقابلة المشرف على رسالتي لتسليمه الجزء الأخير بعد تعديلها ربما يحدد لي ميعاد للمناقشة ،
– ستحضرين مناقشتي ؟
– ربما إن أرسلت لي دعوة
– ولماذا ربما ألا يمكنك الجزم ،بنعم .
– لا يمكنني الجزم بما لا أملك سيدى ، والكلمة أمانة .
– صدقتِ نحن جيلا أضاع الأمانات وأضعنا من نعول وعندما اؤتمنا ثقلت علينا الأمانة ،لنتبادل الهواتف حتى نلتقى مرة ثانية .
ـ ليكن .

ـ أخبرينى ماذا تفعلين هنا ؟
ـ أتيت لاستلام عددا من شهاداتي لأضعها على حائط البطولات وكلما نظرت لها شعرت أنى نجحت يوما ما في شيء ،وددت لو أخبرتك
الحقيقة وأن بقلبي ملفات مؤجلة منذ سنوات وقرارات خاطئة تحتاج تصحيحا وبرأسى صراعا وشتاتا لا ينتهى ،ولا يكتمل إتزانى إلا هنا وعلى تلك المقاعد فأزورها من حين لآخر لأستند على ذكراياتها وأحصل على جرعة من إكسير الحياة تصحح بوصلة الأيام بعد أن دهسنى قطارها .
وددت ووددت ولكن لساني أبى .
أشعر أن الحياة أتتنا بالخريف الأخير لها تذرنا الرياح كأوراق شجر يابسه سقطت من أغصانها،فليس بجعبتها لنا إلا الألم ؛ كم تمنيت لو أنها كانت ترتدى معطفا وقبعة لتخرج لنا شيئا أكثر دفئا وأمنا .

ـ وأين الرضا سيدى القاضى ربما عليك أن تتحلى ببعض منه .
ـ وما الرضا أكثر من قبولنا لما نحن عليه بتلك الحياة !

ـالرضا هو التسليم التام لأقدار الله وأن تكون جميع الدروب مغلقة وجميع الأمنيات معاكسة وتسعى وتتقبل دون ضجر .

ـ ألا يكفى من الرضا أننا ندور فى حلقات مفرغه مع أشخاص لا يشبهوننا ولا يفهموننا !

ـ ربما وتحلو تلك الغربة بصحبة صغارنا يحملون شيئا من ملامحنا وعنادنا ويشاكسوننا .

ـ ليت الزمان يعود بنا لأيام كنا هنا طلابا نحلم بالمستقبل ونتخيله مبهجا ،أتذكرين حين تمنينا أمنيات بعد التخرج وتمنيت أكون مخرجا مشهورا وأخبرتينى حينها بأن الواقع مختلفا وسيمتهن كلا منا مهنة أبيه .
ـ ليتنا وليتنا ولكن ليت لا تعيد زماننا ؛ كنت تكره دكتاتورية والدك وكنت تراه جلاد ؛ أءصبحت الجلاد الذى تكره ولعبت نفس الدور فى حياة صغارك؟
لا .

ـ إذن قطعت الحبل الكارمي وتعافيت من مشكلاتك مع والدك.
ـ لا بل أنا عقيما ليس لدى صغار .
ـ معذرة سيدى.
ـ لا عليكِ فالحمد لله .

ـ لكل منا إبتلاء فتقبل نصيبك منه بقدر نجاحك ورزقك .
ـ تقبلت والحمد لله ،متى سنلتقى ؟
ـ ربما فى إحدى قاعات المحاكم وعلى إحدى المنصات نلتقى .

ـلم أقصد ذلك وإنما….
ـ دعها تأتى كما كتبها الله .
ـ سيكتب الله ما نريد عندما نسعى لما نريد .
ـ سنظل نسير فى خطوط متوازية بينها مسافة .
ـ ومتى ستتقاطع تلك الخطوط ؟ أما آن الأوان أن نزيل ما بينها من مسافة لتتقاطع .
ـالمسافة بينها هى شيئا من الإحترام وذكرايات الجامعة وتلك المسافة ثابته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى