
الصدق.. الكذب.. والخداع
كتب: هيثم ايوب
الفارق الكبير بين “الحياة” و”التعايش” يكمن في الخداع.
يُعد الخداع الطريق الوسط بين الصدق والكذب؛ حيث تكون الحقيقة مؤلمة فلا يستطيع الشخص مواجهتها، ربما خوفاً من فقد سيطرته أو انهيار علاقاته، أو عجزاً عن مواجهة نفسه بصدق.
كما يعجز ضميره عن تحمل الكذب الصريح الذي يواري به سوء عمله، فيفضل الصمت والهروب من رؤية عيوب النفس، تهرباً من نظرة الآخرين أو فقدهم.
ويضطر الشخص إلى الخداع والمناورة ظناً أنهما النجاة، ليعيش في نفق مظلم بين تأنيب الضمير، وصراع النفس، وعدم الاستقرار العاطفي.
مما يؤدي إلى الاستمرار في الوقوع في فخاخ الهوى، وبقاء الصراع الداخلي الذي يأكل في العقل والصحة، وتنهار العلاقات.
فالمحقق والقاضي هما أدوات البحث عن الحقيقة والحفاظ على توازن المجتمع.
ورغم عدم تواجدهما في “محل الواقعة”، إلا أنهما – ببعض وسائل الاستدلال والتحري وطرق الإثبات – يصلا إلى الدوافع والأسباب وكيف كانت الواقعة.
وعندما تستمر المراوغة، يحتكما إلى “قانون التعايش مع الأدلة والبراهين”.
والشاهد من ذكر فعل المحقق والقاضي: أن التعايش هو خط النهاية لرحلة البحث عن الحقائق.
فالمخادع يتعايش مع خداعه ظناً أن الخداع أنجى من الصدق وأرحب من الكذب.
فإذا كنت قادراً على التعايش مع المخادع.. فتعايش، دون أن تسأل: كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟





