ليلة ليست كأي ليلة في عالم البشرية و الوجود ليلة ما أسري فيها الحبيب المحبوب سيد الأكوان و الخلائق حبيب الرحمن وخليله وقال فيه الله عز وجل (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)) [سورة القلم] ، (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ…الى آخر آية (159)) [سورة آل عمران]، (وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46)) [سورة الأحزاب]؛ فهذا قول الله سبحانه وتعالى للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأكثر من ذلك وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه الشريفة كنت نبيا وآدم عليه السلام بين الروح والجسد، وهذه معجزة الله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن وجوده أضاء مشارق الأرض ومغاربها فالرسول صلى الله عليه وسلم سر من أسرار الله والصلاة عليه سر من أسرار الله وعندما أُسري به في ليلة الإسراء والمعراج، أحيا الله له الأنبياء وصلى بهم إمامًا في بيت المقدس، أحياهم الله لرسوله في الدنيا قبل إحياؤهم في الآخرة وهذا إعجاز من الله للخلائق وهو على البراق مع سيدنا جبريل عليه السلام إلى السموات العلا ونعلم ما بين السماء والسماء مسيرة خمسمائة عام أي بما يقدر بخمسة وثلاثون ألف عام من السماء الأولى للسابعة في جزء من الليل. وصل للسماء الأولى، استقبله سيدنا آدم عليه السلام ورحب به ولما وصل السماء الثانية، استقبلاه ورحبا به سيدنا عيسى ويحيى عليهما السلام ،في السماء الثالثة استقبله سيدنا يوسف عليه السلام ،في السماء الرابعة لقي سيدنا إدريس عليه السلام، وفي الخامسة رأى سيدنا هارون عليه السلام، وفي السادسة مر بسيدنا موسى عليه السلام، وفي السماء السابعة لقي سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام؛ ألم تدرك أيها القارئ أن كل هذه معجزات لرسوله وللخلائق من بعده، هذه الرحلة الدنيوية الأُخروية الذي أطلعه الله فيها على كثير من الغيبيات وفرض فيها الصلوات الخمس وثوابها، وأطلعه على كثير من أهل الجنة وكثير من أهل النار، ألم تدرك أيها القارئ أن هذه الأشياء نراها نحن البشر في الآخرة عند الحساب في حين أن الله أطلعه على ذلك في حياته . وأنزل الله ذلك في كتابه العزيز، وهذا دليل من الله للبشرية على معجزة الإسراء والمعراج فقال تعالى: ((ِوَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13)عندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ (14)عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ (15)إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16)مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17)لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيات رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ (18))[سورة النجم] وقوله تعالى (مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ (11)) [سورة النجم] مفادها أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى بعينه وقلبه وأنه صلى الله عليه وسلم سرٌ من أسرار الله. قال تعالى (إِنَّ ٱللَّهَ وَملائكته يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا (56)) [سورة الأحزاب] فقد أمر الله الخلق بأن يصلوا على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمَن صلى عليه مرة؛ صلى الله عليه بها عشرا وهذا تشريفًا وتكريمًا من الله على عباده.