اخصائي نفسيالأسبوع العربيخاطرةمقالاتمنوعات

الفرق بين النمرود والمغرور

بقلم / الإعلامية حنان جودة
الفرق بين النمرود والمغرور
النمرود والمغرور وجهان لعملة واحدة
في حياتنا نقابل الكثير من النماذج البشرية، لكن يظل النمرود والمغرور من أخطرها، لأن الإنسان قد يتحول إلى أحدهما دون أن يشعر. النمرود هو ذلك الشخص الذي يسعى ويتعب ويجتهد، وربما يتحمل الكثير في طريقه، لكنه ما إن يحقق جزءًا من النجاح أو يصل إلى أول درجة من السلم، حتى يظهر وجهه الحقيقي. يبدأ في التكبر، وينسى كيف بدأ، ويتعامل وكأن ما وصل إليه كان حقًا مكتسبًا بذكائه وحده، متناسيًا فضل الله ودعم من وقفوا بجانبه.
أما المغرور، فهو الذي يركض سريعًا نحو الهدف، وحين يلمس أول نجاح، يعتقد أن المعركة انتهت، وأنه أصبح فوق الجميع. من أول ظهور له، يبدأ في التفكير أنه كسب كل شيء، وأنه لم يعد بحاجة لأحد، بينما الحقيقة أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن أصعب المراحل هي الاستمرار لا الوصول.
النمرود والمغرور وجهان لعملة واحدة، كلاهما يجهل أن لكل شيء حدودًا، وأن النعمة اختبار قبل أن تكون مكافأة. فكم من إنسان امتلك النعمة ولم يحافظ عليها، وكم من نجاح ضاع بسبب الغرور وإنكار الجميل. النعمة لا تدوم إلا بالشكر، ولا تُصان إلا بالتواضع.
رسالتي لكل نمرود ومغرور: افهم أن الله سبحانه وتعالى خلقنا في هذه الدنيا لعبادته، لا للتعالي على خلقه، ولا للتنمر على النعمة. كل شيء بيد الله، وأنت في هذه الأرض مجرد وسيلة، مسيّر بأقداره، ومسؤول عن نيتك وأفعالك.
امشِ بنية صافية، لا تنكر فضل أحد، واحفظ الود، واجعل قلبك رحيمًا بمن حولك، وساعد بقدر استطاعتك. وتذكر دائمًا أن لا شيء يكتمل وأنت وحدك، فالحياة لا تُبنى بالفردية، بل بالناس، وبالتعاون، وبالخير الذي حين نتشاركه يزداد، وحين نحتكره يزول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى