
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
صراع الإخوة من أكثر الصراعات تعقيدًا، لأنه يحدث داخل مساحة يُفترض أن تكون الأكثر أمانًا: العائلة. في كثير من الأحيان لا يكون الخلاف مجرد اختلاف عابر، بل يتحول إلى علاقة سامّة حين يغيب العدل، وتُزرع المقارنات، ويُغذّى الشعور بالغيرة والتنافس غير الصحي منذ الطفولة.
تبدأ العلاقات السامّة بين الإخوة عندما يشعر أحدهم بالتفضيل أو الإهمال، فينشأ إحساس خفي بالظلم. هذا الإحساس قد يتحول مع الوقت إلى عداء، أو سخرية، أو تقليل من الإنجازات، أو حتى تشويه السمعة. الأخ أو الأخت هنا لا يعود مصدر دعم، بل يصبح مصدر تهديد نفسي يستنزف الثقة ويهزّ صورة الذات.
في بعض الحالات، يستمر الصراع بسبب أدوار فُرضت قسرًا داخل الأسرة؛ كأن يُحمَّل أحد الإخوة مسؤوليات تفوق عمره، أو يُتوقع من آخر أن يكون دائمًا الأقل شأنًا. هذه الأدوار تخلق علاقات غير متوازنة، يختلط فيها الحب بالخوف، والانتماء بالأذى.
خطورة العلاقات السامّة بين الإخوة أنها غالبًا تُبرَّر تحت شعار “الدم لا يصير ماء”، فيُطلب من المتألم الصمت والتحمّل حفاظًا على الروابط العائلية، بينما يتجاهَل الأثر النفسي العميق لهذا الصراع على الصحة النفسية وتقدير الذات.
الشفاء يبدأ بالاعتراف بأن القرابة لا تبرر الأذى، وأن وضع حدود واضحة ليس قطيعة بل حماية. من حقك أن تحب إخوتك دون أن تسمح لهم بكسر روحك. فالعلاقة الصحية تقوم على الاحترام المتبادل، لا على الألم والصراع المستمر.





