أخبار

التمرد والوجع

التمرد والوجع

التمرد والوجع
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​لستُ مجرد كيانٍ عابر، بل أنا بركانٌ يغلي في جوف الأرض، ثائرٌ لا يعرف السكون، تتفجر في أعماقه صرخاتُ الوجود. لقد جعلتُ من الحمم المتوقدة مسرحاً لرقصاتي، وشدوتُ بألحاني فوق لظى النيران، غير آبهةٍ بالاحتراق. كنتُ هناك، أتطاير مع سحب الدخان الكثيفة كأني ريشةٌ خفيفة تقذفها الرياح في مهبِّ القدر، متمردةً على الجاذبية، ومحلقةً في فضاءات التحرر رغم رماد القيود.
​إنني أرتدي وجهاً لا يعرف المهادنة، وجهاً صيغَ من ملامح الثورة وعنفوان التحدي. وعلى جبيني، سطرَ الزمانُ حكايته، فترك وشماً غائراً يحكي قصص السنين وعبر الأيام، جرحاً لا يندمل ولكنه يزداد شموخاً مع كل نبضة. أنا تلك المتمردة التي لا تنحني للعواصف، بل تجعل من النغم رفيقاً لتمتمات حروفها؛ فكل حرفٍ أنطقه هو رقصةٌ على حد السيف، وكل كلمةٍ هي صرخةٌ في وجه الصمت.
​أما مواقدي، فلا تبحثوا فيها عن حطبٍ تقليدي، بل ابحثوا عن الجمر المتوقد الذي يغذيه إصراري. إن غضبي ليس مجرد شعور، بل هو إعصارٌ ينفث دخانَ صوتي عالياً ليملأ الأفق، حاملاً معه صدى الأوجاع المريرة التي استوطنت الروح. هو بركانٌ من الكبرياء، كلما حاولوا إخماده، زاد اشتعالاً، ليحول الألم إلى قصيدة، والوجع إلى ثورةٍ لا تنطفئ أبداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى