
من هو ذو القرنين؟
قلم/وائل عبد السيد
لم يكن ملكاً عادياً، بل أعطاه الله “من كل شيء سبباً” (علماً، وقوة، وتكنولوجيا). طاف الأرض من أقصى شرقها إلى أقصى غربها، ليس بدافع الغزو، بل لإرساء العدل ونصرة المظلومين.
2. الرحلات الثلاث الكبرى
انطلق ذو القرنين في ثلاث رحلات استكشافية غيرت خريطة العالم القديم:
رحلة الغرب: وصل إلى “مغرب الشمس”، حيث رآها تغرب في عينٍ طينية دافئة، ووجد هناك قوماً، فأقام فيهم العدل.
رحلة الشرق: وصل إلى “مطلع الشمس”، حيث وجد قوماً بدائيين لا تسترهم من الشمس سواتر (يعيشون في عراء تام).
رحلة الشمال (بين السدين): وهي الرحلة الأكثر غموضاً، حيث وصل إلى منطقة جبلية وعرة، وجد خلفها قوماً بالكاد يفهمون الكلام، وكانوا يعيشون في رعب دائم.
3. مواجهة “يأجوج ومأجوج”
اشتكى القوم لذي القرنين من قبائل “يأجوج ومأجوج”، وهم مفسدون في الأرض، بشر من ذرية آدم لكنهم يتكاثرون بجنون ويمتلكون قوة تدميرية لكل ما هو أخضر ويابس.
العرض: عرض القوم على ذي القرنين مالاً ليبني لهم سداً يحميهم.
الرد العظيم: رفض المال قائلاً: {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}، وطلب منهم فقط القوة البشرية (المساعدة في العمل).
4. بناء السد العظيم (أول هندسة كيميائية)
استخدم ذو القرنين تقنية هندسية سبقت عصره بآلاف السنين:
ردم الفجوة: وضع قطع الحديد الضخمة بين الجبلين حتى تساوى القمة بالقمة.
الصهر: أمر بنفخ النار في الحديد حتى أصبح جمراً ملتهباً.
القطر: صبّ عليه “النحاس المذاب” ليلتحم الحديد بالنحاس، فصار السد سبيكة صلبة ملساء جداً.
النتيجة: لم يستطع يأجوج ومأجوج تسلقه لنعومته، ولم يستطيعوا نقبه لصلابته.
5. السد الآن.. وأين يأجوج ومأجوج؟
أخبرنا ذو القرنين أن هذا السد سيظل قائماً حتى يأتي “وعد ربي”.
الموقع: يظل موقع السد سراً إلهياً، يعتقد البعض أنه خلف جبال القوقاز أو في مناطق نائية بآسيا، لكن الثابت أنهم محبوسون خلفه حتى آخر الزمان.
الخروج: في كل يوم يحاولون حفر السد، وعندما يكادون يرون ضوء الشمس، يقول رئيسهم: “ارجعوا فستحفرونه غداً”. وعندما يأذن الله، سيلهمهم أن يقولوا “إن شاء الله”، فيخرجون كالسيل المنهمر من كل حدب ينسلون.
نهاية الرحلة
عاد ذو القرنين بعد أن ترك الأرض آمنة من شرهم، تاركاً خلفه درساً بأن القوة الحقيقية هي التي تُستخدم لحماية الضعفاء وبناء السدود ضد المفسدين.






