أخبار

إما أنا أو العدم

إما أنا أو العدم

إما أنا أو العدم
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​وقفتْ قبالته، وفي عينيها بريقٌ يمزجُ بين حرارة الدمع وصلابة القرار، وقالت بصوتٍ يرتجفُ كوترٍ مشدود
​”يا رجلاً سكنَ مفاصل الروح حتى صار التمييز بيني وبينه ضرباً من الخيال، أخبرني بربك.. كيف السبيلُ إلى النجاة وأنا أعرفُ يقيناً أنه لا خلاصَ منك إلا بك، ولا نجاةَ من غرقك إلا بالتوغل في أعماقك؟ لقد أيقنتُ أخيراً أن كل محاولاتي للفرار لم تكن إلا دوائر مفرغة تبدأُ منك وتنتهي عند حدودك؛ فكيف أهربُ منكَ وأنتَ الجهاتُ الأربع، وكيف أنجو من سطوتك وأنتَ الهواء الذي يملأ رئتي؟ إن الهروب منك إليك هو قدري الذي لا مفر منه، كعصفورٍ يفرُّ من عاصفةٍ ليرتمي في قلب عاصفةٍ أشدَّ عنفاً وسكناً.
​إنني لا أخفيكَ سراً، فكلُّ ما فيكَ يؤلمني؛ تؤلمني الغيبةُ ويؤلمني الحضور، ويوجعني هذا الشوق الذي لا يهدأ، وتلك التفاصيل الصغيرة التي تسكنك وتستعمرني. ومع ذلك، وبرغم هذا الوجع اللذيذ، لا أجدُ في نفسي رغبةً إلا في أن أقضي ما تبقى من رحلتي في هذا العمر معك، تحت ظلك، وبين يديك، أتقاسمُ معك رغيف الأيام بحلوها ومرها، وأحتمي بك من غدر الزمان.
​أريدُ أن أحبكَ بطريقةٍ لم يعهدها البشر، أن أحبكَ كما تحبُّ راهبةٌ نذرتْ عمرها لمحرابها المقدس؛ أحبكَ للمرة الأولى والوحيدة، بتلك اللهفة البكر، وبذلك الخوف الرهيب والارتجافة التي تعصف بقلبٍ خانَ وعوده القديمة بالوحدة والصمود، فاستسلمَ أخيراً لسحر عينيك. إنه حبٌّ يمزجُ بين قدسية الطهر وجموح الرغبة، بين التبتل في صومعة هواك والذوبان في كينونتك.
​ولتعلم يا سيدي، أنني في محراب هذا الحب امرأةٌ أنانيةٌ بامتياز، لا تعرفُ الحلول الوسطى ولا تقبلُ بأنصاف المشاعر. إن قلبي الذي وهبتكَ إياه لا يرضى بمنافس، ولن أقبلَ أبداً بأن أكونَ فصلاً في كتابك أو رقماً في قائمة اهتماماتك. أنا لا أقبلُ المشاركة في قلبك، ولا أرضى بأن يزاحمني في خيالك طيفٌ أو ذكرى.
​لقد جئتُكَ بقلبٍ لا يرى سواك، وأطالبكَ بقلبٍ لا يسكنه غيري. إنها معادلة الوجود الواحدة في شريعتي إما أن أكون أنا كل شيء، إما أنا وحدي المتربعة على عرش نبضك، أو فلا أحد.. فالحبُّ عندي إما أن يكون استعماراً كاملاً أو حريةً مطلقة، وأنا قد اخترتُ أن أستعمركَ وتستعمرني، فلا بقاء لغيرنا في هذا الوطن الصغير الذي أسميناه نحن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى