اخصائي نفسيالأسبوع العربيمقالاتمنوعات

الموت لا يحتاج قبراً

الموت لا يحتاج قبراً
بقلم / سهير محمود عيد
نحن لا نموت حين يتوقف القلب،
نحن نموت حين نتوقف عن الاعتراض.
حين نقبل ما لا يُحتمل،
ونُسمي الخسارة حكمة،
والقهر نضجًا،
والانكسار نصيبًا.
هذا هو الموت الذي لا يُسجل في الدفاتر،
ولا يُعلن في الأخبار،
ولا يحضر له أحد.
موت نظيف… بلا ضجيج.
نموت كلما قيل لنا:
«تحمّل»،
«كبّر دماغك»،
«الدنيا كده»،
وكأن الحياة عذر جاهز للقسوة،
وكأن الألم خطأ من المتألم لا من الظالم.
نحن جيل يتقن التعايش مع النزيف،
نضحك وجرحنا مفتوح،
نعمل وقلوبنا منسحبة،
نحب بحذر،
ونحلم بنصف طاقة…
حتى لا نُخذل بالكامل.
أقسى ما حدث لنا أننا تأدبنا أكثر من اللازم،
فصرنا مهذبين مع من آذانا،
وصامتين أمام ما كان يجب كسره،
وخائفين من أن نبدو قساة
لو طالبنا بحياة تليق بنا.
قالوا إن الصبر فضيلة،
لكنهم لم يقولوا إن الصبر الطويل بلا عدل
يقتل الروح ببطء شديد.
قالوا إن الرضا راحة،
لكنهم لم يعترفوا أن الرضا القسري
سجن بلا جدران.
نحن أحياء في الصور،
وفي المناسبات،
وفي الردود الجاهزة.
لكننا غائبون عن أنفسنا،
مؤجلون،
مُستَنفدون،
نعيش حياة مستعارة لا تشبه صوتنا الداخلي.
كم مرة خفضت سقف أحلامك كي لا تُتهم بالطمع؟
كم مرة صغّرت وجعك كي لا تُتَّهم بالمبالغة؟
كم مرة خذلت نفسك
لتنجو من صدام مؤجل؟
الحقيقة المؤلمة:
الناس لا تقتلنا،
نحن من نتقن فن البقاء في وضع الاحتضار.
لسنا بحاجة لمعجزة،
ولا لانقلاب كبير،
نحتاج فقط لحظة صدق واحدة،
نعترف فيها أننا لسنا بخير،
وأن ما نعيشه اسمه بوضوح:
موت مؤدب.
وفى النهاية :
الحياة لا تُهزم دفعة واحدة،
هي تُسرق منا حين نقرر أن نعيشها
بلا صوت…
بلا معنى…
وبلا اعتراض.
من الكاتبة:
سهير محمود عبد……صوت صادق بين صخب الكلمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى