
كبرنا فجأة
بقلم/عماد سمير
كبرنا فجأة… دون مقدمات، ودون أن يمنحنا العمر فرصة التدرّج.
استيقظنا ذات صباح فوجدنا الأحلام التي كانت تضحك معنا بالأمس صارت تطالبنا بالفواتير، والمسؤوليات، وقرارات لا تشبه أعمارنا.
كبرنا حين فقدنا القدرة على البكاء بصوت عالٍ، وحين تعلمنا أن نبتسم أمام الناس بينما نرتّب انكساراتنا في الخفاء.
كبرنا عندما أصبح الصمت اختيارًا، لا ضعفًا، وحين صرنا نحسب كلماتنا قبل أن ننطق بها، خوفًا من خسارة من نحب أو تعب لا نحتمله.
كبرنا فجأة عندما أدركنا أن ليس كل من وعد أوفى .
حين فهمنا أن الدنيا لا تُدار بالعدل وحده، بل بالصبر، وأن الطيبة الزائدة قد تكون خسارة لا فضيلة.
كبرنا يوم صار السؤال الأول: هل هذا آمن؟
بعد أن كان: هل هذا ممتع؟
ويوم صارت الراحة حلمًا، لا الكسل.
كبرنا عندما توقفت قلوبنا عن التعلّق السهل، وأصبحنا نخشى البدايات بقدر ما نخشَى النهايات.
كبرنا حين تعلمنا أن نربت على أنفسنا قائلين: “سيمرّ”، لأن لا أحد يملك الوقت ليسمع شكوانا كاملة.
كبرنا فجأة… لكن بداخلنا طفل ما زال ينتظر فرصة للضحك بلا سبب،
للركض بلا خوف،
وللحلم بلا حساب.
كبرنا فجأة، نعم…
لكننا لم ننضج بالكامل،
نحن فقط تعلّمنا كيف نعيش رغم الثقل،
وكيف نبتسم بينما نحمل العالم فوق أكتافنا.





