أخبار الأسبوعفن

منى زكي في دور أم كلثوم

منى زكي في دور أم كلثوم

لماذا لم يتقبل البعض مني زكي في دور أم كلثوم؟ قراءة نفسية في ظاهرة جماعية

كتبت ماريان عماد أخصائي الصحة النفسية وتعديل السلوك

عندما طُرح اسم الفنانة منى زكي لتجسيد شخصية أم كلثوم، ظهرت حالة من الرفض لدى شريحة من الجمهور، رغم أن منى زكي تُعد من أبرز الممثلات في مصر والوطن العربي.

هذا الرفض لم يكن فنيًا بقدر ما كان نفسيًا، متعلقًا بصورة “الكوكب” في الذاكرة الجماعية.

من منظور نفسي، الشخصيات الرمزية مثل أم كلثوم لا تُرى كفنانات فقط، بل كجزء من الهوية الثقافية للمجتمع.

 أم كلثوم ليست مجرد صوت، بل “أيقونة” لها مكان ثابت في الوجدان المصري، لذلك يصبح أي اقتراب من صورتها نوعًا من الاقتراب من الذاكرة نفسها.

 هنا يبدأ العقل—بدون وعي—في مقاومة أي محاولة لإعادة تجسيدها بشكل مختلف عمّا رسّخه عبر السنين.

هناك أيضًا ما يُعرف في علم النفس بـ “الارتباط العاطفي المثالي”.

حين يحب الناس شخصية عظيمة من الماضي، فإنهم يصنعون حولها هالة مثالية، يصبح من الصعب أن يقترب منها أي فنان مهما كانت موهبته.

التوقعات تصبح أعلى من قدرة الواقع على الإرضاء، فينشأ الرفض قبل حتى مشاهدة العمل.

كما يلعب الانحياز للتعود دورًا مهمًا؛ فقد اعتاد الجمهور على صورة محددة في مخيلته: شكل الوجه، طريقة الغناء، الملامح، وحتى طريقة الحركة.

 وعندما يأتي ممثل معاصر له شكل وحضور مختلف، تحدث صدمة “عدم التطابق”، فيشعر البعض بأن الاختيار “غير مناسب”، حتى لو كان الأداء احترافيًا.

الرفض هنا لا يعني تقليلًا من قيمة منى زكي أو قدراتها، بل هو انعكاس طبيعي لآليات نفسية تعمل داخل الجمهور نفسه.

ولعل التجربة تُذكّرنا بأن الأعمال التي تحيي رموزًا تاريخية تحتاج إلى وقت حتى تتقبّلها الذاكرة، وأن أي فنان يدخل عالم شخصية أسطورية لا يواجه الجمهور فقط… بل يواجه صورة ذهنية عمرها عشرات السنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى