الأسبوع العربي

الرحمة التي غابت

 

بقلم: أحمد سالم

كانت الرحمة يوما ما لغة القلوب وسر التعايش بين الناس لكنها غابت شيئا فشيئا حتى صار العالم أكثر قسوة والوجوه أكثر صلابة والقلوب أقل دفئا
غابت الرحمة حين تحول الإنسان من كائن يشعر إلى آلة تحسب ومن قلب ينبض إلى عقل لا يرى إلا المصلحة.

ليس ضعفا بل خلف كل وجه قصة
الرحمة ليست ضعفا كما يتوهم البعض بل هي أعظم قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان لأنها تهذب القوة وتجعلها عادلة وتلطف الحق فلا يتحول إلى قسوة هي الميزان الذي يردنا إلى إنسانيتنا حين تشتد بنا المواقف وتضيق بنا الأمور وتذكرنا أن خلف كل وجه قصة وخلف كل صورا حكايه وخلف كل خطأ إنسان

فقدان الرحمة غياب الضمير
لقد فقدنا الرحمة حين صرنا نحاكم الناس بنظرة ونقسو بالكلمة ومحكم بالظاهر ونتناسى أن ما يوجعهم ربما لو أصابنا لأوجعنا أكثر غابت الرحمة حين صرنا نمر على المحتاج دون أن نراه ونسمع أنين الآخرين ولا يتحرك فينا شيء ونريد المسكين والمريض ولا يتحرك وجداننا ولا تتأثر مشاعرنا وكأننا لا نري شئ.

ليس ثراء ولاكن رحمة في القلوب
الرحمة لا تحتاج إلى ثراء أو جاه بل تحتاج إلى قلب ما زال حيا قلب يعرف أن الضعف ليس عيبا وأن العطاء لا ينقص وأن اللين لا يهين هي أن تبتسم في وجه حزين وأن تمسح وجعا بكلمة أو تخفف ألما بصمت صادق وإذا كانت الرحمة قد غابت عن كثيرين فنها ما زالت تسكن في قلوب قليلة تلك القلوب التي تضيء الطريق في زمن فقد نوره وتذكرنا أن أجمل ما في الإنسان… إنسانيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى