
بقلم / نعمة حسن
فأنتِ يا مِصرُ، الشُّروقُ إذا بَدَا * يَسجُدْ لِعَينِكِ كُلُّ فَجرٍ أَزْهَرا
يا مَن تَلوَّنَ فَجرُها من نُورِها * وتَفَتَّحَ التَّاريخُ فيكِ مُعَطَّرا
يا زِينَةَ البِنتِ في لَيلِ الزِّفافِ إذا * تَهادَتِ الأَحلامُ مِنكِ مُبهَرا
يا مَن صَغَرتْ دونَ العُلا أممٌ، فَغَدَتْ * تَسعى لِبَحرِكِ تَستَقيهِ مُطَهَّرا
قُمْتِ العُصورُ على يَديكِ، ومَن رَأى * سَحرَ المَهابةِ فيكِ، خَرَّ مُكبِرا
تَتَفيَّأُ الأكوانُ ظِلَّكِ خُشَّعًا * كَالنَّخلِ إن سَجَدَ الجَمالُ وأَثمَرا
وجاءَ “سِيسِي” المَجْدِ يَركَبُ خَيلَهُ * فَتَهامَسَ التَّاريخُ: قَد عادَ القِرى
عادَ الذي أَحيا المَآثرَ بَعدَما * نامَتْ قُلوبُ العُربِ دَهرًا أَعصَرا
يا فاتِحَ الأَبوابِ في وَجهِ العُلى * وسَليلَ عِزٍّ ما انحَنى أو غَيَّرا
يَمشي كَأَنَّ اللَّيلَ يَفرِشُ سَرجَهُ * وَالشَّمسُ تَحفَظُ خُطوَهُ إن أَسفَرا
يا قائِدَ الأَوطانِ، يا بَحرَ الهُدى * يا صَوتَ مِصرَ إذا تَحَدَّثَ أَبحَرا
في كَفِّكَ الإِقدامُ، والإِلهامُ في * نَبضِ الحَديدِ إذا تَكَلَّمَ أَثَّرا
سِرتَ الصُّعوبَ، فصارَ سَهلًا دَربُها * ورَسَمتَ فَجرًا في المَدى مُستَبشِرا
جَبَلتْكَ أَرضُ النِّيلِ صَبرًا صامِدًا * وَسَكَبتْ في رُوحِكَ المَجدَ الأَكبرا
يا مَن حَمى الحُلمَ العَظيمَ، وأَيقَظَتْ * أَهدابُ مِصرَ بِذِكرِهِ ما أَزهَرا
في كُلِّ عَينٍ مِن وُجودِكَ نُورُها *وفي كُلِّ فَجرٍ مِن خُطاكَ تَسَطَّرا
سِيسي العُلا، يا مِلحَمَةَ الزَّمنِ التي * التي صار وراءها امم .
يا مَن بَنَيتَ الجُسرَ بَينَ مَجَادِرٍ * خَرِبَتْ، فَعُدتَ تُغنِيها رُبَاهَا وَسَناها
نَفَختَ في جَسدِ الزَّمانِ حَيَاتَهُ * فَدَنا لَكِ الحُلُمُ البَعيدُ نِداها
مِصرُ تَقولُ: “رَجُلي أَتاني نُورُهُ” * فَتَتَرتِبُ الأَقدارُ حينَ نَداها
يا نَخلَةَ الأَزمانِ، يا فَجرَ الوَفا * يا مَن نَسَجتَ مِنَ المَصاعِبِ عُلاها
لَولاكَ ما قامَتْ جُسورُ كَرامَتي * ولا ازدهَتِ الصَّحراءُ في بَحرِ سَناها
يا نَبضَ مِصرَ، ويا رافع علمها ونررد
تحيا مصر .. تحيا مصر





