أخبارأخبار الأسبوعأدبالأسبوع العربيقصة قصيرة

قصة قصيرة (كافكا وغريغو سامسا)

       قصة قصيرة (كافكا وغريغو سامسا)

بقلم/ أحمد درويش العربي

مقالات ذات صلة

قصة قصيرة من المجموعة القصصية صدى الارواح ( رؤية خاصة لقصة( المسخ لفرانز كافكا)

فى أحد ليالى النمسا الساكنة وفى أحد منازلها الغارقة فى صمت ذلك الليل ، ساعة جدارية تشير إلى الثالثة صباحًا.

( فرانز كافكا) يستيقظ فجأة في فراشه البارد، يشعر بشيء يتحرك إلى جواره، يسمع احتكاك على الأرض الخشبية… يلتفت فى رعب.

يصيح وهو يجلس بفزع :

من هناك؟!

غريغور سامسا بصوت مبحوح غريب، أقرب إلى الفحيح، لكنه مفهوم:

أخيرًا استيقظت يا فرانز…

كافكا يحدق مذهولًا:

لا… لا يمكن… أنت؟

هذا مستحيل!

غريغور يزحف ببطء من تحت السرير، تظهر أرجله الحشرية الرفيعة:

أنا كما جعلتني… أتذكرني؟

حشرة… مجرد حشرة.

كافكا يبتعد نحو الجدار ويصيح :

لكن… أنت شخصية. مجرد خيال.

ولدت على الورق… ومِتّ على الورق.

غريغور يقترب منه ويحدثه بصوته المتحشرج :

هل تظن أن ما يُكتب لا يحيا؟

أنت أعطيتني هذه الحياة، ثم حبستني فيها… إلى الأبد.

كافكا بصوت منخفض:

فقط كتبتك رمزًا، استعارةً للاغتراب، للإنسان المسحوق…

قاطعه غريغور:

لا تكذب على نفسك.

لم تكتبني لأجلي، بل لأجلك.

كنت خائفًا من أن تنظر في مرآتك، فكسرتَ المرآة ووضعتني فيها.

كافكا بغصة واضحة فى صوته أجاب :

أنا لا أستحق هذا.

أنا… لم أقصد إيذاءك.

غريغور ساخرًا:

لكنني ما زلت أزحف في ذاكرة القراء.

لا أحد يراني إنسانًا. الكل يتحدث عن الحشرة.

كافكا:

وما الذي تريده مني؟

هل تريد أن أكتب نهاية أخرى؟

نظر غريغور بحدة إليه وهو يقول :

الورق لا يغيّر شيئًا. ما أريده هو العدالة.

كافكا:

وما هي العدالة التي تطلبها؟

غريغور ينظر إلي كافكا بثبات ويجيبه :

أن ترى العالم بعيني.

أن تشعر ببرودة الأرض تحت بطنك، بثقل القوقعة فوق ظهرك، أن ينفر منك الناس كما نفروا مني.

العدالة أن تصبح أنت الحشرة.

ساد فى الغرفة صمت ثقيل.

كافكا يتراجع، يحاول النطق لكنه لا يستطيع.

يبدأ جسده فى الأرتجاف، وجهه يتقلص، يزحف شيء غريب تحت جلده

كافكا بصوت مختنق :

ماذا… فعلت بي…؟

غريغور بهدوء :

لم أفعل شيئًا. أنت فقط… دخلت قصتك.

بدأت أطراف كافكا بالتحول، تتقلص، يختل توازنه، يسقط أرضًا. يزحف بجوار غريغور

غريغور يهمس فى أذن كافكا :

هل ترى الآن؟

ليس سهلاً أن تكون أنت… في جلد آخر.

الصمت يسود الغرفة، ضوء الصباح يتسلل عبر النافذة، صوت ساعة الحائط يعلن الخامسة

غريغور ينظر إلى كافكا، ثم إلى المرآة… يقترب منها ببطء، وعندما ينظر، لا يرى سوى نفسه إنسانا لقد عاد مرة أخرى إلى أدميته .

غريغور مذهولًا يصرخ فى المأة وهو يتحسس وجهه:

أنا…؟ عدت؟!

ينظر خلفه، يرى كافكا حشرة ساكنة في الظل

غريغور بصوت مكسور قد كساه الحزن:

هل كانت هذه هي العدالة التى طلبتها؟

أم… العقوبة؟

ينطفئ المشهد، والظلام يبتلع الغرفة

يستيقظ كافكا فى الصباح يمسك بالقلم والورق ، فقد قرر تحقيق العدالة بنفسه قبل أن تقع عليه العقوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى