أخبارأخبار الأسبوعمقالات

كمين رمانة

 

 

بقلم خالد صابر محمد علي

 

. ملحمة الصاعقة التي أوقفت المدرعات الإسرائيلية

 

في فجر السابع من أكتوبر 1973، وبعد ساعات من عبور القوات المصرية لقناة السويس، تحركت وحدات من الصاعقة لتنفيذ مهمة بالغة الخطورة في عمق سيناء. كانت الأوامر واضحة: قطع طريق الإمداد ومنع احتياطي العدو من الوصول إلى جبهة القتال.

اختيرت منطقة رمانة شمال سيناء لتكون مسرح العملية، وهي أرض مكشوفة يسهل رصد أي تحرك فيها، ما جعل تنفيذ الكمين مغامرة بطولية بكل المقاييس.

 

بقيادة النقيب حمدي شلبي، نصبت قوة من رجال الصاعقة كمينها على الطريق الساحلي في انتظار تقدم فرقة إسرائيلية مدرعة كانت تتحرك نحو القناة. استخدمت القوات المصرية أساليب تمويه متقدمة، وتمركزت بين الكثبان الرملية في صمت تام، حتى اقتربت أولى دبابات العدو من نطاق الرماية.

عندها انطلقت أوامر النيران، فدُمرت أول وآخر دبابة في الطابور الإسرائيلي في ثوانٍ، لتبدأ معركة شرسة استمرت ساعات طويلة، واجه خلالها المقاتلون المصريون قوة تفوقهم عدةً وعددًا، لكنهم تمسكوا بمواقعهم حتى نفدت ذخيرتهم.

 

يصف العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، تفاصيل هذه العملية قائلًا:

 

“تمكنت وحدة الصاعقة من تدمير نحو 24 دبابة إسرائيلية في المعركة، وكان الكمين بقيادة العميد حمدي شلبي آنذاك، الذي استخدم أساليب تمويه بارعة، جعلت العدو يظن أن الطريق آمن حتى لحظة الاشتباك”.

 

 

 

 

وأكد العقيد صابر أن العملية نجحت في تعطيل الاحتياط الإسرائيلي ومنعت ضرب الكباري المصرية في صباح 7 أكتوبر، وأنها نُفذت وسط تضاريس صعبة وأراضٍ مكشوفة، مما جعلها مثالًا يُدرّس في التكتيكات العسكرية الخاصة بالصاعقة.

 

 

وقال النقيب حمدي شلبي قائد الكمين، أن رجاله فضلوا البقاء في مواقعهم حتى نفاد الذخيرة رغم تعرضهم لقصف جوي ومدفعي مكثف. وجاء في الرواية أن الكمين عطّل تقدم الفرقة 162 المدرعة الإسرائيلية وأربك خطة العدو في اليوم الثاني للحرب.

 

 

، وُصفت العملية بأنها “ملحمة بطولية نفذتها قوات مصرية رغم أن الميدان كان أرضًا مكشوفة”، وأنها جسدت روح التضحية والتمسك بالأرض مهما كان الثمن.(

 

ورغم أن التفاصيل الدقيقة لا تزال ضمن الملفات العسكرية غير المنشورة، إلا أن ما تواتر من شهادات ضباط الصاعقة السابقين والإعلام العسكري يؤكد أن كمين رمانة حقق هدفه الاستراتيجي:

 

> تعطيل احتياطي العدو ومنع وصوله إلى القناة خلال الساعات الحرجة من معركة العبور.

 

 

 

لقد تحوّل الكمين إلى رمز للبطولة والفداء في الذاكرة العسكرية المصرية، ودرس خالد في التكتيك القتالي القائم على المفاجأة والتمويه والإصرار على تحقيق المهمة حتى آخر طلقة.

 

 

 

خاتمة

 

يُعد كمين رمانة واحدًا من أهم ثلاث عمليات نوعية نفذتها قوات الصاعقة خلال حرب أكتوبر، إلى جانب كمين بالوظة ومعركة رأس العش، والتي أثبتت جميعها أن النصر لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تدريب وإصرار وإيمان بعدالة القضية.

ويرى مؤرخون عسكريون أن نجاح الكمين في تحقيق هدفه بالكامل مثّل نقطة تحول تكتيكية في الأيام الأولى للحرب، وأكد للعالم أن الجندي المصري قادر على قلب الموازين مهما كانت الظروف.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى