أدب وشعر

طه حسين وتوفيق الحكيم.. لماذا نعود إليهم في عصر “الرييلز”

 

بقلم : عطيه ابراهيم فرج

مقالات ذات صلة

في زمن تطغى فيه المقاطع السريعة والمحتوى الفوري،يحدث شيء مدهش، يعود قراء، خاصة من الشباب، إلى كتب عملاقي الفكر والأدب طه حسين وتوفيق الحكيم. هذا العودة ليست صدفة، بل هي ظاهرة تستحق التأمل، فهي تشير إلى حاجة إنسانية عميقة لم تستطع “الرييلز” إشباعها، حاجة البحث عن المعنى والجمال والفكر المتعمق.

العمق في زمن السطحية
أهم ما يميز كتابات طه حسين وتوفيق الحكيم هو العمق.في حين يقدم “الرييلز” ومحتوى الوسائط السريعة معلومات سطحية تذهب بسرعة كما تأتي، تأخذنا كتابات هذين الأديبين في رحلة فكرية شاملة. عندما نقرأ “الأيام” لطه حسين، لا نتعرف فقط على سيرة ذاتية، بل نغوص في عالم من التحدي والإرادة والصراع من أجل المعرفة. هذا العمق يمنح القارئ شعوراً بالإشباع الفكري الذي تفتقده التغذية السريعة للعقل.

البعد الإنساني والوجودي
السبب الثاني لعودتنا إليهما هو تناولهم للأسئلة الإنسانية الكبرى.مسرحيات توفيق الحكيم مثل “أهل الكهف” و”الأيدي الناعمة” تطرح أسئلة وجودية عن الزمن والحياة والموت والغاية من الوجود. هذه الأسئلة لا تزال تشغل الإنسان مهما تقدمت التكنولوجيا. في المقابل، نجد أن المحتوى السريع غالباً ما يبتعد عن هذه الأسئلة العميقة، مما يخلق فراغاً يعود فيه الإنسان إلى الأدب الجاد ليجد إجابات أو على الأقل ليشارك في السؤال.

جمالية اللغة وسلاسة الأسلوب
لا يمكن إغفال متعة اللغة.كتابات طه حسين وتوفيق الحكيم تمثل ذروة في جمالية الأسلوب العربي الحديث ووضوحه. لغتهما قوية واضحة في نفس الوقت، سلسة وعميقة. هذه الجمالية تشكل متعة حقيقية للقارئ، كمن يشرب كوب ماء عذب بعد عناء. في عصر كثرت فيه الأخطاء اللغوية وضاعت فيه جماليات الكلمة، تصبح قراءة هؤلاء العمالقة بمثابة استراحة محارب وتذكير بقوة اللغة العربية وجمالها.

البحث عن الهوية والأصالة
أخيراً،في عصر العولمة حيث تتداخل الثقافات، يعود الشباب إلى هؤلاء الرواد كجزء من البحث عن الهوية والأصالة. لقد شكل طه حسين وتوفيق الحكيم جزءاً أساسياً من الوجدان الثقافي العربي الحديث. قراءتهما هي إعادة اكتشاف لجذور فكرية وأدبية، ومحاولة لفهم المسار الذي وصلت إليه ثقافتنا اليوم. إنها محاولة لبناء حوار مع الماضي لإضاءة الحاضر.

خاتمة
إذاً،عودتنا لقراءة طه حسين وتوفيق الحكيم في زمن “الرييلز” ليست هروباً من الحاضر، بل هي تصحيح لمسار. إنها إعادة توازن بين سرعة المعلومات وعمق الفكر، بين الاستهلاك السطحي والتأمل الجاد. هم ليسوا تراثاً للمتحف، بل هم رفيقان ضروريان لكل من يبحث عن معنى في عالم يزداد تعقيداً وتسارعاً.

خالد كرومل:
،،،،،،،،، الثوب الأبيض،،،،،،،،،
بقلم خالد كرومل ثابت

يلبس الأبيض في الدنيا ثلاثة
حاج وعروس وراحل للقبر

ينزع القاسي عن الجرح قمطه
فكن رحيما متحليا بالصبر

يصمت الكاتب عن الحديث عنوة
حين تنتهى المحبرة من الحبر

يفرد الزمان على اليتيم ثوبه
قطف أحباب رائحتهم كالزهر

فنقي ضميرك من الأحلام بدقة
كما تنقي أصدقائك من البشر

القي بالجهل من القمم جملة
تجد الجاهل كالزجاج منكسر

تعيش الحياة في الحقيقة مزلة
حين تتعامل بإعوجاج ناكر

تحلى بالخلق فالدنيا كقصة
وزد أعمال الحياة بالخير

خالد كرومل ثابت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى