أخبارأخبار الأسبوعأخبار عربيهأخبار محليهالأسبوع العربي

تحت قبة البرلمان: صراع خفي وتغييب للمعارضة

تحت قبة البرلمان

بقلم: الشريف ـ جمال عبدالناصر أبو بدر

تتجه أنظار الجمهور في محافظة سوهاج بشكل خاص، ومصر بشكل عام، نحو الاستعدادات الجارية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية القادمة. يبدو المشهد الانتخابي في بدايته وكأنه ساحة صراع محموم بين المرشحين الطامحين للوصول إلى قبة البرلمان.

وعود المرشحين و”سماسرة الانتخابات”: طرق ملتوية لكسب الأصوات

في هذه الأيام التي تسبق فتح باب الترشح رسميًا، ينشط المرشحون المحتملون في سعيهم لكسب ود الناخبين. تتعدد أساليبهم، بدءًا من التودد إلى وجهاء العائلات والبلدات والقرى الريفية، حيث يكمن مفتاح الحصول على أصوات مؤثرة. يترافق هذا مع توجه خفي نحو فئة أخرى لا تقل أهمية في المشهد الانتخابي، وهم “سماسرة الانتخابات”. هذه الفئة، التي تمثل شريحة قد تكون “مضللة” من الناس، تعمل على تزكية المرشح “الخارجي” عن مرشح الدائرة الأصيل، وذلك مقابل اتفاقات مادية أو وعود بمبالغ مالية تُدفع عند الفوز، بالإضافة إلى مهاداة وأشياء عينية أخرى.

حدة التنافس والتسابق على أصوات الدائرة: مظاهر موسم الانتخابات

تشتد حدة التنافس بين المرشحين المحتملين، ويتسابقون في محاولة لكسب أكبر عدد ممكن من أصوات الدائرة الانتخابية. يتجلى هذا التسابق في مظاهر اجتماعية لافتة تحدث في هذا التوقيت بالذات. فجأة، يظهر هؤلاء المرشحون في ثوب الورع والتقوى، ويبدأون في وعظ الناس على فعل الخير والمشاركة في الأعمال الخيرية. كما يحرصون على التواجد والمشاركة الفعالة في أعمال الصلح بين العائلات وحل الإشكاليات والمشكلات العامة التي تهم المواطنين في الدائرة.

رسالة إلى الناخبين: صوتك أمانة ومسؤولية

إلى حضراتكم أيها الناخبون الكرام، يجب أن ألفت انتباهكم إلى نقاط هامة:

من حق أي مواطن مصري تنطبق عليه الشروط أن يترشح للانتخابات البرلمانية القادمة، وهذا حق دستوري مكفول للجميع. ولكن، يقع علينا جميعًا كناخبين مسؤولية جسيمة في فرز وتقييم كل مرشح يطرق أبوابنا. يجب أن نميز بين المرشح الذي نشأ وترعرع داخل المنطقة ويعرف مشاكلها وتحدياتها، وبين المرشح الذي يأتي من خارج الحيز الانتخابي وقد لا يكون على دراية حقيقية باحتياجاتنا.

الأهم من ذلك، يجب أن نسأل أنفسنا: من هو المرشح الذي سيقدم الخدمات الحقيقية لأهالي الدائرة بعد الفوز؟ من هو الشخص الذي سيحمل حقنا ومتطلباتنا بصدق وأمانة ليكون صوتًا مؤثرًا لنا تحت قبة البرلمان؟ من هو الذي سيكون له الدور البارز في تحقيق حياة كريمة ومستقبل أفضل لأبناء دائرتي؟ من هو الذي سيستطيع بالفعل تنفيذ خدماتي وخدمات أهل دائرتي على أرض الواقع؟

تذكروا دائمًا أن صوتكم أمانة عظيمة يجب أن تُعطى لمن يستحقها عن جدارة واستحقاق.

تحديث بطاقات الناخب: مسؤولية وطنية

أدعوكم جميعًا إلى المشاركة الفعالة في العملية الانتخابية والتعاون الكامل مع المفوضية العليا للانتخابات من أجل تحديث بطاقات الناخبين والتأكد من قيد بياناتكم بشكل صحيح، فهذا هو حقكم وواجبكم الوطني.

غياب المعارضة وتراجع التعددية: مشهد سياسي مقلق

يضيف الكاتب نقطة بالغة الأهمية، وهي أن مشهد الانتخابات البرلمانية القادمة يبدو، مع اقتراب موعدها، خاليًا بشكل كبير من وجود معارضة حقيقية. هذا الغياب ينذر بتراجع خطير في فكرة التعددية السياسية والندية الحزبية التي تعتبر أساسًا للديمقراطية.

فبينما تستعد أحزاب الموالاة لخوض الانتخابات من خلال ترتيبات داخلية تضمن لكل فصيل نصيبه ومقاعده في “حيزه الانتخابي”، تُغيب القوى المعارضة عن الساحة السياسية، سواء كان هذا الغياب قسرًا نتيجة قيود أو مناخ سياسي معين، أو اختيارًا ناتجًا عن حالة من الإحباط وانسداد الأفق السياسي.

شكوك حول نزاهة الانتخابات: قانون الدوائر وتهميش مطالب الحوار الوطني

يزيد من حالة القلق والشكوك عدم إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية أو تحديد العدد النهائي للنواب حتى الآن. هذا التأخير يثير تساؤلات جدية حول نوايا السلطة في إجراء انتخابات حقيقية ونزيهة تضمن تمثيلًا عادلًا لجميع فئات الشعب. ويبدو أن المطالب التي طرحت في الحوار الوطني، وعلى رأسها اعتماد نظام القائمة النسبية الذي يتيح تمثيلًا أوسع للقوى السياسية المختلفة، لن تجد طريقها إلى التنفيذ في هذه الانتخابات.

هيمنة رأس المال وإحباط المواطنين: غياب المنافسة الشريفة

يزيد من إحباط المواطنين ما يتردد من أحاديث عن مبالغ طائلة تُدفع لضمان الحصول على مكان داخل القوائم الانتخابية. هذا الأمر يكرس بشكل واضح هيمنة رأس المال على الحياة السياسية، ويقصي الكفاءات والكوادر الوطنية التي لا تملك هذه الإمكانيات المادية. في ظل هذه الأجواء، يبدو المشهد الانتخابي مرشحًا لغياب شبه تام لأي منافسة حقيقية وشريفة بين البرامج والأفكار التي تخدم مصلحة الوطن والمواطنين.

اقرأ أيضاً:

الرئيسية

اكتب معنا…..

أبطال حرب الاستنزاف المجهولون

أبطال صنعوا التاريخ

أشعار وقصائد

أخبار الرياضة

حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية

العدد الأول من مجلة أبطال صنعوا التاريخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى