عندما يصبح الجميع جواسيس: تحولات عالم التجسس من الحرب الباردة إلى عصر البيانات
(بقلم: إيمان صلاح الدين)
كم من الليالي سهرنا ونحن نقلب صفحات روايات الجاسوسية المشوقة، نغوص في تفاصيلها المعقدة ونتتبع أنفاس العملاء السريين لحظة بلحظة؟ ومع مرور السنوات، استبدل شغف القراءة فضول حقيقي حول عالم الجواسيس الخفي وكيفية الإيقاع بهم. كنا نعيش معهم الأحداث وكأننا جزء منها.
ولكن، للحظات معدودة، قد نتوقف لندرك كيف تغير الزمن جذريًا. لم يعد للجاسوس التقليدي، ذي المعطف الواقي من المطر والقبعة التي تخفي وجهه، وجود حقيقي في عالمنا المعاصر. لقد حلت محله أساليب أخرى أكثر تعقيدًا وتغلغلًا.
ولكي نصل إلى وصف دقيق للجاسوسية في عصرنا الحالي، يجب أن نسترجع أصل فكرة الجاسوس في التاريخ، بداياته المتواضعة، وأخطر العملاء الذين مروا على صفحاته. لا يمكننا أن ننسى حكايات الجاسوسية الشهيرة التي دارت رحاها في زمن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها والاتحاد السوفيتي قبل انهياره في عام 1991.
النموذج المثالي للجاسوس في المخيلة: تحولات مع قصة سنودن
لكل منا صورة نمطية للجاسوس المثالي في مخيلته، شخصية تجمع بين الذكاء الحاد والقدرة على التخفي والولاء المطلق (أو الخيانة المطلقة). ولكن هذه الصورة قد تتغير بالكامل عندما نستمع لحكاية أخطر جاسوس في العالم الحديث، “إدوارد سنودن”. إنه واحد ممن كشفوا النقاب عن أسرار عالم الجاسوسية الرقمية المعاصر، ويضعنا وجهًا لوجه أمام ما يحدث في وقتنا الحالي من قضايا تسريب بيانات ملايين المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي لصالح شركات مثل “كامبريدج أناليتيكا”. هنا يبرز السؤال: ما هو الفارق الجوهري بين الجاسوسية والجواسيس في الماضي والحاضر؟
جون فيلبي: أيقونة العصر الذهبي للتجسس
على سبيل المثال لا الحصر، يبرز اسم جون فيلبي، العميل المزدوج البريطاني الروسي، الذي يُصنف كأحد أهم الجواسيس في القرن العشرين. ترجع حكاية فيلبي المعقدة والمثيرة إلى العصر الذهبي للتجسس، زمن الحرب الباردة. كان فيلبي العنصر الأهم وسط ما يسميه المؤرخون “خماسي كامبريدج”، وهم خمسة طلاب سابقين في جامعة كامبريدج البريطانية العريقة، وقد جندهم الاتحاد السوفيتي في ثلاثينيات القرن الماضي، وظلوا يعملون لعقود من الزمن لصالحه.
جاسوس ابن جاسوس: نشأة في عائلة استخباراتية وولاء للشيوعية
لم تكن نشأة فيلبي الأسرية تقليدية، فقد كان أبوه جون فيلبي جاسوسًا تابعًا للمخابرات البريطانية. إذن، يمكن القول إنه “جاسوس ابن جاسوس”. وقد تولى فيلبي الابن مسؤولية مكافحة نشاط المخابرات السوفيتية “KGB” في فترة حساسة، بل ورُشح لتولي رئاسة جهاز الاستخبارات البريطاني “MI6”.
مفارقة الثقة والخيانة: هروب إلى موسكو ونهاية مأساوية
المفارقة العجيبة في حياة فيلبي أنه حظي بثقة زملائه في جهاز الاستخبارات البريطانية بصورة ليس لها مثيل، رغم خيانته المستمرة لهم. وظل هكذا حتى تم اكتشاف أمر تجسسه لصالح “KGB” في عام 1963. وحينها، كان “MI6” على وشك توقيفه قبل أن ينجح في الفرار على متن سفينة شحن إلى بيروت، ومنها إلى العاصمة الروسية موسكو، حيث مكث فيها حتى وفاته في عام 1988 عن عمر يناهز 67 عامًا. لقد كان حقًا زمن “الجاسوسية الجميل”!
دروس مستفادة من العصر الذهبي: الأيديولوجيا قبل المال
من قصة العميل المزدوج الشهير فيلبي، نستخلص عدة نتائج مهمة حول الفروق بين الجاسوسية في العصر الذهبي والوقت الحالي. من أبرز هذه النتائج أن المال في الماضي لم يكن الدافع الوحيد للجاسوس، بل كانت هناك آراء أيديولوجية عميقة تتحكم في تكوين معتقداتهم، خاصة في حالة العميل الذي يخون وطنه (وليس المزروع في دولة أخرى لصالح بلاده). ففي حالة فيلبي، كان إيمانه بالشيوعية راسخًا حتى آخر لحظة في عمره، رغم اكتشافه في وقت لاحق جرائم الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين واستبداده بشعبه وقتله الملايين لفرض سلطته، وذلك بحسب ما قاله المؤرخون عنه. أيضًا، في حالة طلاب كامبريدج الآخرين، لم يكن المال هو الدافع الأساسي، والدليل انتماء فيلبي نفسه للطبقة الأرستقراطية البريطانية منذ نعومة أظفاره.
نهاية “الجاسوسية الجميلة” وبداية حقبة جديدة
لقد انتهى ذلك الزمن الذي يمكن وصفه بـ “الجاسوسية الجميلة”. ولكن هناك قصة حديثة لعميل استخباراتي بريطاني سابق يدعى سيرجي سكريبال، جرت محاولة تسميمه ومعه ابنته يوليا، مما أثار ضجة عالمية مؤخرًا، خاصة أن التوتر بين روسيا والغرب وصل إلى ذروته بعد هدوء ظاهري استمر لسنوات. ورغم أن سيرجي لا يمكن اعتباره من جواسيس العصر وينتمي إلى الطراز القديم الذي تزداد مخاطره عن فوائده، فإن قصته مختلفة تمامًا.
سيرجي سكريبال: من التجنيد إلى التسميم في زمن ما بعد الحرب الباردة
وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية “BBC”، فإن سكريبال (66 عامًا) هو عقيد سابق بالمخابرات العسكرية الروسية جندته المخابرات البريطانية. وقد حكم عليه بالسجن في بلاده لمدة ثلاثة عشر عامًا بعد افتضاح أمره وإلقاء القبض عليه عام 2006. ولكن أطلق سراحه في إطار أكبر صفقة تبادل جواسيس بين الغرب وروسيا في عصر ما بعد الحرب الباردة، بعدما أصدر الرئيس الروسي في ذلك التوقيت ديمتري ميدفيديف عفوًا عنه. وكان الجنرال الروسي من بين أربعة جواسيس غربيين أطلقت روسيا سراحهم مقابل عشرة جواسيس روس قبض عليهم في الولايات المتحدة.
محاولة التسميم وكشف الأسرار: المال مقابل الولاء
العثور على سكريبال وابنته في 4 مارس الماضي، فاقدي الوعي في مركز تسوق بـ “ساليزبيري” جراء تأثرهما بغاز أعصاب، وطبقًا لما قالته شبكة “CNN” الأمريكية، فإن السلطات البريطانية تعتقد أن وضع الغاز بهذه الطريقة يشير إلى أن الإجراء تم على الأرجح بموافقة الكرملين. وقد كشفت الحرب الدبلوماسية التي أعقبت واقعة التسميم العديد من الأسرار والحقائق، منها ما يمكن مقارنتها مع قصة فيلبي. على سبيل المثال، ما قالته روسيا عن سكريبال، بأنه تلقى مئة ألف دولار مقابل خدماته لبريطانيا وتجسسه لصالحها منذ 1990 وحتى القبض عليه. إلا أن سكريبال لم يكن لديه أي توجهات فكرية، أي أن كل خدماته كانت مقابل المال. كذلك، سرعة إقراره بالتهم الموجهة له وتعاونة مع المحققين. وبعد الإفراج عنه وبموجب صفقة تبادل الجواسيس، عاش حياته بصورة طبيعية في إنجلترا وكان يلقي محاضرات حول أساليب عمل المخابرات الروسية في الأكاديمية العسكرية الملكية، على عكس كيم فيلبي الذي قال المؤرخون إنه عاش حزينًا في روسيا!
عصر التكنولوجيا: تحول جذري في أساليب التجسس
تكشف القصص السابقة عن التطورات في الصفات الشخصية للجواسيس بمرور الزمن، إلا أن الصورة عن عالم الجاسوسية غير مكتملة، خصوصًا أن عصرنا الحالي له سمات مميزة وخاصة به. فالتجسس في عالم التكنولوجيا له طرق وأساليب مختلفة تمامًا عن المستخدم من قبل جيل الطراز القديم. وهنا يطرح تساؤل نفسه حول من يجب اعتبارهم جواسيس العصر؟
إدوارد سنودن: جاسوس عصري ومثالي؟
“أخطر رجل في العالم” قد يكون لقبًا مستهلكًا تم وصف مئات الشخصيات في أنحاء العالم به في أوقات سابقة، لكن عندما تتابع تفاصيل قصة الشاب الأمريكي إدوارد سنودن، أو “أخطر جاسوس في العالم” وفقًا لوجهة النظر الرسمية في الولايات المتحدة، ستعلم أنك أمام شخصية غير عادية تستحق تأمل تفاصيلها وكل ما يصدر عنها، والسبب ببساطة أنها علامة فارقة في تاريخ أجهزة الاستخبارات العالمية، وربما تصنف يومًا بـ “نقطة التحول” في تاريخها.
كشف أسرار التجسس الرقمي: برنامج بريزم وفضيحة التجسس على الحكومات
في عام 2013، توجهت أنظار الجميع من جميع أنحاء العالم لمتابعة أخبار المتعاقد الاستخباراتي السابق سنودن بعد هروبه من أمريكا إلى هونج كونج ومنها إلى روسيا، طالبًا حق اللجوء السياسي في العاصمة موسكو، وذلك إثر إصدار السلطات الأمريكية دعوى جنائية ومذكرة اعتقال بحقه، متهمة إياه بالتجسس وسرقة بيانات وصور سرية للغاية، وكشفه تفاصيل البرامج المستخدمة من قبل وكالة الأمن القومي في التجسس والسيطرة على الأجهزة التكنولوجية المتعددة عبر العالم.
وتكمن خطورة الوثائق المسربة بواسطة سنودن في كشفها قيام الوكالة الأمريكية بالتجسس على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمة برنامج “بريزم” لجمع بيانات المستخدمين وعملاء الشركات التكنولوجية كـ مايكروسوفت وجوجل وفيسبوك وسكايب. ولم تتوقف وثائق سنودن عند هذا الحد، بل إنها كشفت عن حصول أجهزة أمن أمريكية على أمر من محكمة يبيح لها الحصول على بيانات المكالمات الهاتفية اليومية، والأخطر من ذلك ما تم الإفصاح عنه بشأن التجسس الأمريكي على حكومات أجنبية.
بطل أم خائن؟ انقسام الرأي العام الأمريكي حول سنودن
ورغم الاتهام الأمريكي الرسمي لـ “سنودن” بالجاسوسية والخيانة للوطن، فإن هذا لم يكن رأي الجميع في الولايات المتحدة، بل رأى البعض في تصرفاته بطولة نادرة بعدما كشف عن حقائق تتنافى مع مبادئ الدستور الأمريكي. وفي 28 يوليو 2015، كشفت “BBC” عن رفض البيت الأبيض عريضة وقع عليها أكثر من 167 ألف شخص مطالبين بإصدار عفو عن سنودن، والمبرر أنه يجب محاكمته على الجرائم التي ارتكبها.
الفيلم الوثائقي ورؤى مختلفة للوطنية
ورغم رأي البيت الأبيض وبعض الأمريكيين في سنودن، لم يمنع المخرج أوليفر ستون من تقديم قصة حياة المتعاقد الاستخباراتي السابق في فيلم عرض لأول مرة في 19 أكتوبر 2016. ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن الفيلم يظهر نوعين مختلفين من الوطنية، فهناك وطنية يكون فيها الشخص مخلصًا لبلده بصرف النظر عن أي شيء، فلا يسأل أي أسئلة، وهناك نوع آخر من الوطنية هو الذي أراد الفيلم إظهاره، وهو التساؤل والنقد من أجل مصلحة الوطن.
اتفاق روسي أمريكي نادر: سنودن كرمز لكشف استغلال التكنولوجيا
لأول مرة، يحدث اتفاق شبه إجماعي بين روس وأمريكيين حول شخصية سنودن. فالتصريحات المتعددة تكشف رؤية الطرفين له بأنه جاسوس “مثالي” لأنه كشف للعالم أجمع عن استغلال الشركات التكنولوجية من قبل الأجهزة الاستخباراتية الدولية. وقد كشفت الأيام أن أحاديث إدوارد سنودن لم تكن هراء، بل إنها كشفت الكثير من ملامح مستقبل الأعمال الاستخباراتية، والدليل قضية التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016.
نقطة تحول في عالم العمليات الاستخباراتية: التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية
وتُعتبر التدخلات الروسية في الانتخابات الأمريكية مدخلاً للحديث عن النقلة النوعية في العمليات الاستخباراتية في العالم. ووفقًا لتقرير نشرته شبكة “CNN” بتاريخ 17 فبراير الماضي بمناسبة توجيه المستشار الخاص بوزارة العدل الأمريكية روبرت مولر اتهاماته بضلوع ثلاثة عشر روسيًا، إضافة إلى ثلاث جهات روسية بالتدخل الواسع والمعقد في الانتخابات الأمريكية، مما وصفته الشبكة الإخبارية بـ “لحظة رئيسية بالتحقيقات”. وأضافت قائلة بالنص: “وتدلّ هذه الاتهامات على نقطة لا يمكن لأي شخص عاقل إثارة الجدل حول هذه الحقيقة الأساسية: روسيا عمدت بشكل فعّال على التدخل بانتخاباتنا لدعم دونالد ترامب”، متابعة: “معظم الناس قد يصدقون تلك الحقيقة، وعلى الأغلب لأن المجتمع الاستخباراتي الأمريكي اتفق على هذه الحقيقة خلال العام الماضي”.
السوشيال ميديا: ساحة التجسس الجديدة بدون عملاء تقليديين
وسردت الشبكة الأمريكية بعض النقاط اعتبرتها حقائق من وجهة نظرها حول قضية التدخلات بالانتخابات الأمريكية، أبرزها أن الخطة الروسية شملت إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتنظيم المسيرات والمحادثات الشخصية. وعند ذكر السوشيال ميديا، ينبغي التوقف ووضع ألف خط أسفلها، لأننا انتقلنا إلى وسيلة ذات تأثير واسع، وبواسطتها يمكن الحصول على كثير من المعلومات بدون جهد كبير أو عملاء يتم توقيفهم في وقت لاحق، ثم تظهر الحاجة لصفقات لتبادل الجواسيس للإفراج عنهم، أو تسميمهم بعد إطلاق سراحهم!
تورط فيسبوك (غير مباشر) في التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية
تفاصيل تورط فيسبوك بتقديم المساعدة لروسيا للتدخل في الانتخابات الرئاسية (ربما تكون بصورة غير مباشرة) تعود إلى ديسمبر 2016، بعدما تعرضت شبكة التواصل الاجتماعي لانتقادات لدورها في نشر أخبار كاذبة حول مرشحي الانتخابات ليقدم وقتها مارك زوكربيرج مؤسس فيسبوك اعتذارًا قائلاً: “أعتقد أن فيسبوك شركة تقنية، لكنني أعتذر لأننا نتحمل مسؤولية أكبر من مجرد بناء تكنولوجيا تتدفق من خلالها المعلومات”.
فضيحة كامبريدج أناليتيكا: أنت جاسوس بدون علمك!
ورغم اعتذار زوكربيرج، ظلت الانتقادات مستمرة حتى أن قيادات بالحزب الديمقراطي الأمريكي تحدثت إلى وسائل الإعلام عن وجود صلة بين وجوه من فريق ترامب الانتخابي وعناصر روسية استخدموا السوشيال ميديا لتوجيه نتائج العملية الانتخابية. وفي بدايات شهر مارس الماضي، تفجرت فضيحة كبرى قطعت الشك باليقين، وذلك عقب الكشف عن تسريب بيانات ملايين مستخدمي فيسبوك لصالح شركة “كامبريدج أناليتيكا”، وهي شركة البيانات التي استخدمتها حملة الرئيس ترامب “الانتخابية” عام 2016! وعلى أثر الواقعة، تم استدعاء مؤسس فيسبوك لجلسات استماع بالكونجرس الأمريكي.
تطبيقات مجانية تتجسس على بياناتك: عصر “الجاسوسية اللاإرادية”
فضيحة تسريب البيانات ربما تطرح سؤالًا مؤرقًا: هل هناك أشخاص يتجسسون على بلادهم بدون علمهم؟! هل يقدمون أدق المعلومات والتفاصيل عن حياتهم الشخصية لتستغلها شركات تكنولوجية كبرى لصالح جهات قد توظفها لأغراض خفية؟! هذا كله يدفع للاعتقاد في صحة التقارير الصحفية المتتالية منذ سنوات، ومنها ما أوردته على سبيل المثال صحيفة “ديلي ميل” البريطانية التي حذرت من خطورة تطبيقات مجانية بنظام أندرويد وعلى رأسها المصباح اليدوي “الكشاف” كتطبيقات Super-Bright LED Flashlight و Tiny Flashlight+LED، وأوضحت الصحيفة أن خطورة تلك التطبيقات تكمن في قدرتها على تسجيل جميع البيانات الشخصية ومحتويات الرسائل النصية.
فيسبوك ماسنجر وفايبر وWhoshere: تطبيقات تحت دائرة الشك
وعلى نفس المنوال، تحدثت التقارير الإخبارية للصحف العالمية عن استخدام فيسبوك ماسنجر في التجسس على رسائل المستخدمين لصالح الحكومات، ورغم نفي إدارة موقع التواصل الاجتماعي لهذا الاتهام في وقت سابق، فإن فضيحة التسريبات الأخيرة هزت مصداقيته. وهناك تطبيقات أثيرت شائعات حول استخدامها في عمليات التجسس، وربما تكشف الأيام القادمة عن حقيقة تلك الأقوال من عدمه، خصوصًا أن في مقدمتها تطبيق المكالمات المجانية Viber الذي تم اتهامه بالتجسس على مستخدميه لصالح إسرائيل، خاصة أن التطبيق من الناحية التقنية قادر على الوصول إلى الأسماء والرسائل وسجلات الهواتف، إضافة إلى تسجيل الصوت والتقاط الصور وتسجيل الفيديو وكذلك الدخول لكل البرامج المخزنة على الهاتف. وعلى سبيل المثال أيضًا، تم إطلاق تحذيرات من تطبيق الدردشة Whoshere وقدرته في التجسس على مستخدمه والحصول على بياناته وفتح كاميرا الهاتف دون علم المستخدمين.
هواتف آيفون تحت المجهر: شكوك حول التجسس الحكومي
وفي إطار الحديث عن تسخير التكنولوجيا في أعمال الجاسوسية، تحوم الشكوك في الفترة الحالية حول تطويع هاتف آيفون في عمليات التجسس. وقد أشارت مواقع أمريكية متخصصة في التكنولوجيا إلى هذه النقطة، فيما لم تثبت بشكل يقيني، خصوصًا أنه في وقت سابق كانت وكالة سبوتنيك الروسية قد قالت في تقرير منشور عبر موقعها الإلكتروني بتاريخ 24 مارس 2017 أن موقع “ويكيليكس” زعم أن الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” تمكنت من الاندساس في عملية الإنتاج التسلسلي لهواتف شركة “آبل” وزرعت فيها برنامجًا يتيح لها التحكم بهذه الأجهزة.
وداعًا لأمجاد العملاء السريين: الجميع جواسيس في العصر الرقمي
نستنتج مما سبق إلى أنه علينا أن ننسى أمجاد العملاء السريين وحكاياتهم البطولية، لأن كل شخص في هذا العالم يمكن أن يكون جاسوسًا بدون موافقته وبدون أن يشعر. في عصرنا الرقمي، أصبحت بياناتنا الشخصية هي العملة الأكثر قيمة، وأصبحت شركات التكنولوجيا العملاقة هي الوسطاء الجدد في عالم التجسس، سواء بقصد أو بدون قصد. لقد تحول مفهوم الجاسوسية من عالم الظلال واللقاءات السرية إلى عالم الخوارزميات والبيانات الضخمة.
اقرأ أيضاً:
حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية






