أخبارأخبار عالميةالثقافة والفنونتحقيقاتتقاريرمقالاتوزارة الثقافة

التعدد الثقافي بين كندا وأمريكا في الماضي: نشأة المفهوم وتحديات الحاضر

التعدد الثقافي كندا أمريكا

بقلم: عبدالحق عبده

لا شك أن ظهور أي مفهوم جديد في العلوم الإنسانية والاجتماعية يأتي استجابة لحاجة معرفية ملحة للتعبير عن ظواهر مستجدة. وفي هذا السياق، يصبح من الضروري الإشارة إلى أن الظروف التاريخية والسياسية التي مرت بها الدول الغربية عمومًا، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا على وجه التحديد، قد شهدت حركات اجتماعية وثقافية متنوعة ساهمت في بلورة مفهوم التعدد الثقافي. من أبرز هذه الحركات في الولايات المتحدة الأمريكية، نذكر الحركة السياسية التصحيحية (Civil Rights Movement) وحركة التأكيد على الهوية (Identity Politics). أما في كندا، فقد برزت حركة الدفاع عن اللغة الفرنسية في مقاطعة الكيبيك كقوة دافعة نحو الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي.

السياسة الكندية للتعدد الثقافي: الاعتراف بالتنوع ومناهضة التمييز

تبنت الحكومة الكندية سياسة ثقافية فريدة تجاه الأقليات الثقافية، عُرفت باسم سياسة الاعتراف والتعدد الثقافي (Multiculturalism Policy). من أبرز سمات هذه السياسة الدعوة الصريحة إلى إزالة كافة أشكال التمييز العنصري والجنسي، ورفض استخدام أوصاف تحمل دلالات عنصرية أو إقصائية مثل “الزنجي” أو “الهندي” أو “المهاجر”. وبدلاً من ذلك، دعت السياسة الكندية إلى استخدام أوصاف أكثر احترامًا وشمولية مثل “الأفرو-أمريكان” و”المولود في أمريكا” للإشارة إلى المواطنين الأمريكيين من أصول أفريقية، و”الأقليات” للإشارة إلى مختلف الجماعات الثقافية والإثنية غير المهيمنة.

مفهوم التعدد الثقافي: نقد للواقع وبديل سياسي ونظري

من هذا المنطلق، يمكن القول إن مفهوم التعدد الثقافي يتضمن جانبين أساسيين: أولاً، التعبير النقدي عن واقع الأقليات وما تواجهه من تحديات وظلم. وثانيًا، تقديم بديل سياسي ونظري لمعالجة هذه المشكلات. يشمل هذا البديل مقترحات لحل المشكلات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تطرحها قضايا الهجرة والاندماج والتربية والتعليم وتمثيل الأقليات في المؤسسات المختلفة. كما يتناول المفهوم المشكلات النظرية التي تواجه الفلسفة الليبرالية في سعيها لتحقيق العدالة والمساواة في مجتمعات متنوعة. ويمكن التعبير عن هذه المشكلات بسؤال أساسي: كيف يمكن للمجتمعات المعاصرة، التي تتميز بتعدد هوياتها الدينية والأخلاقية وخصوصياتها الثقافية وأنماط حياتها المختلفة، أن تجد مبدأ سياسي يضمن تعايشها السلمي وفي الوقت نفسه يعترف بهوياتها المتميزة ويحترمها؟

لماذا يتخذ ترامب مواقف مناهضة للأقليات والمهاجرين؟

يثور تساؤل مهم في هذا السياق: لماذا يتخذ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في هذا الوقت تحديدًا مواقف مناهضة للأقليات والمهاجرين، بل ويسعى إلى إخراجهم من الولايات المتحدة الأمريكية؟ الإجابة على هذا السؤال تبدو واضحة في ضوء التغير الذي طرأ على مفهومه تجاه الأقليات، خاصة تلك التي تقف في وجه قراراته وسياساته، وعلى وجه الخصوص الأقليات العربية والإسلامية فيما يتعلق بقضايا مثل غزة والشرق الأوسط. من خلال تبني هذه المواقف، يسعى ترامب على ما يبدو إلى التخلص من الضغوط والمطالبات المتعلقة بحقوق الإنسان سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

تغير مفهوم الحرية وعودة الاستعمار إلى العقول

يتضح من مواقف ترامب وسياساته تغير في مفهوم الحرية الذي حاولت الولايات المتحدة نشره في السابق. وقد ظهرت الحقيقة جلية للجميع بأن عقلية الاستعمار ما زالت متجذرة في أذهان بعض صناع القرار الغربيين. إن الشعور بالعظمة والتفوق الذي يسود في عقول بعض المستعمرين السابقين يدفعهم إلى محاولة تحريك أمور العالم بأيديهم دون أدنى اعتبار لمصالح الآخرين وحقوقهم.

دعوة إلى الوحدة العربية لمواجهة التدخلات الاستعمارية

في ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري على الدول العربية أن تعود إلى التكاتف والوحدة، مع مراعاة المصالح الخاصة لكل دولة على حدة، بعيدًا عن فكرة السيطرة أو الزعامة التي استغلها ترامب لزرع الفرقة والفتنة بين العرب. إن الوحدة العربية الحقيقية هي السبيل الوحيد لاستعادة السيطرة على مقدرات الأمة العربية ودرء التدخلات الاستعمارية البغيضة التي تقتل وتُبيد في العرب والمسلمين من أفغانستان إلى غزة. إن استعادة زمام المبادرة تتطلب رؤية استراتيجية موحدة وتضامنًا حقيقيًا بين جميع الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة وحماية المصالح العليا للأمة.

الرئيسية

اكتب معنا…..

أبطال حرب الاستنزاف المجهولون

أبطال صنعوا التاريخ

أشعار وقصائد

أخبار الرياضة

حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى