مقالات

عندما تحولت الحياة إلى كابوس مخيف

عندما تحولت الحياة إلى كابوس مخيف

عندما تحولت الحياة إلى كابوس مخيف
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أعطى وأمنع وخفض ورفع وفرّق وجمع، ووصل وقطع وبحكمه ربحت الطائفة الرابحة وخسرت الطائفة الخاسرة أضحك وأبكى وأمات وأحيا وأغنى وأقنى وأوجد وأفنى وأباد بسطوته الأمم الغابرة، سبحانه قرّب أوليائه من بساط أفضاله ولقاهم السرور بيمن إقباله، وأحيا قلوبهم بشهود جماله وعاملهم بجزيل نواله فهم في جنة عالية، وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير، إليك من مكرك يا سيدي كل البرايا دائما يحذرون، فكم ذنوب وعيوب مضت ونحن عنها يا سيدي غافلون، فنحن يا رب الورى كلنا إليك من زلاتنا هاربون، لكنا نسأل رب الورى عفوا وصفحا كي تقر العيون، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، آيات أحمد لا تحد لواصف.

ولو أنه أملى وعاش دهورا، بشراكموا يا أمة المختار في يوم القيامة جنة وحريرا، فضلتموا حقا بأشرف مرسل خير البرية باديا وحضورا، صلى عليه الله ربي دائما ما دامت الدنيا وزاد كثيرا، وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته وإقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين ثم أما بعد لقد تحطمت أسر كثيرة وتفرقت شذر مذر وأصبحت تعيش رعبا وخوفا بعد أن كانت آمنة مطمئنة، وكل ذلك بسبب تعاطي الأب المخدرات وإليكم هذه القصة لشاب يروي معاناته ووالدته وإخوانه وأخواته فيقول كنا نعيش في سعادة وهناء، ترفرف علينا السعادة من كل إتجاه، أنس ومحبة ووفاء، أبوان كريمان وإخوة وأخوات متحابون، لكن فجأة تحولت الحياة إلى كابوس مخيف، وصرنا نعيش رعبا وخوفا.

لا نستطيع مقابلة والدنا لأنه أصبح وحشا كاسرا، وبقيت أُمُنا المسكينة تتحمل المتاعب والمصاعب حيث سقط أبي في شراك المخدرات، وأصبح مدمنا، وصار يضيع كل ما عنده من المال في هذا الطريق المظلم، وصرنا نعيش على صدقات المحسنين، لقد تغيرت حياتنا رأسا على عقب، بعض من حولنا لا يكاد يصدق لكننا بحكم معايشتنا لوالدنا عرفنا أن المخدرات هي أساس الضياع فأبونا وعمره يناهز الخمسين وقع في حبائلها بسبب بعض جلسائه، وهنا أصبح الشاب يبكي ويرفع صوته ويلجأ إلى ربه أن يهدي والده ويرده إلى جادة الصواب، فإنها حالة كثيرين وبيوت كثيرة وقعت لهم مثل هذه الحادثة، فكم من شخص إعتدى على أقرب الناس إليه، وكم من شخص طلق امرأته، وكم من شخص تفرقت أسرته بسبب ذلك.

فإن من فقد عقله لا نفع وراءه بل هو عالة على أهله ومجتمعه، وإن المتعاطي يقدم على تضييع عقله وإتلافه، وقد يقدم على أسوأ من ذلك فييتم أطفاله ويرمل زوجته عندما يقتل نفسه بهذه المخدرات، فقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال “كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فأحبته امرأة غاوية فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة فجاء البيت ودخل معها فكانت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى وصل إلى امرأة وضيئه أي حسناء جميلة جالسه عندها غلام وإناء خمر فقالت له إنها ما دعته لشهادة وإنما دعته ليقع عليها أو يقتل الغلام أو يشرب الخمر فلما رأى أنه لا بد له من أحد هذه الأمور تهاون بالخمر فشربه فسكر ثم زنى بالمرأة وقتل الغلام، قال أمير المؤمنين عثمان “فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه ” رواه البيهقي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى