
إياكم وشعار أهل الذمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 15 ديسمبر 2024
الحمد لله الذي جعل حب الوطن أمرا فطريا والصلاة والسلام على من ارسله الله تعالى رسولا ونبيا وعلى آله وصحابته والتابعين لهم في كل زمان ومكان، أما بعد إن من نماذج الإنقياد والإستجابه لله ولرسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم هو موقف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث أنه حين بلغه حديث النبي صلي الله عليه وسلم “ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة، قال “فما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي” وبالرغم من المواقف الصعبة التي تعتلج فيها حظوظ النفس، وتصادم عنادهم وقراراتهم، لكنهم كانوا رضوان الله عليهم مستعدين أن يتغلبوا على كل ذلك، سعيا منهم في إرضاء لله تعالي ورسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم.
وتأكيدا منهم على رضوخهم لأمر الله تعالي وتسليمهم لشرعه، فهذا معقل بن يسار رضي الله عنه زوّج أخته لرجل، لكن هذا الرجل طلقها، ثم ندم وجاء يخطبها مرة أخرى، فقال معقل زوجتك وأكرمتك ثم طلقت أختي، لا والله لا ترجع إليك أبدا، فلما أنزل الله تعالي كما جاء في سورة البقرة ” وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ” قال معقل سمعا لربي وطاعة، ثم دعاه فقال أزوجك وأكرمك، ولك أن تتخيل صعوبة الموقف يطلق أخته وبدون سبب منها، وفي ذلك إهانة بالغة، ويعقد اليمين على عدم عودتها إليه ولو بذل ما بذل، ولكن لما نزل الوحي بخلاف ما أراد فحاد عن قراره وتخلى عن عناده إستجابة لأمر الله تعالي وتقدست أسماؤه، وهكذا لم يكن الإقتناع العقلي شرط عندهم للتنفيذ والإذعان.
بل ينفذ الواحد منهم سواء اقتنع أو لم يقتنع، فهم العلة أو لم يفهم، ما دام ثبت أن الله تعالي ورسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم حكم بهذا وأمر، ويقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه “لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه” فلم يكونوا سلف الأمة رحمة الله تغشاهم في منأى عن هذا الإمتثال والإذعان، بل إنهم دأبوا دأب الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك، فإلتزموا الأوامر وسارعوا بالتطبيق، ولم يكن عندهم تردد في التنفيذ حتى العامي منهم، ويقول أبو إسحاق الحبال كنا يوما نقرأ على شيخ فقرأنا حديث النبي صلي الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات، وكان في الجماعة رجل عامي يبيع القت وهو علف الدواب.
فقام وبكى وقال أتوب إلى الله تعالي من بيع القت، فقال له الشيخ ليس هذا القصد، لكن القتات هو النمام الذي ينقل الحديث من قوم إلى قوم، فسكن الرجل، وطابت نفسه، فلا إله إلا الله إذن كان هذا حتى على مستوى العامي، فما بالك بالأخيار منهم والعلماء والعباد والزهاد، ولذلك لا عجب أن يكون فهؤلاء هم خير القرون، فمجرد بلوغهم الوحي يستسلمون لأمر الله ورسوله صلي الله عليه وسلم لا يقدمون رأيا على كلام الله ورسوله، وقد ذكر الحميدي أنه كان عند الشافعي قال ” فأتاه رجل فسأله عن مسألة، فقال الشافعي قضى فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي وما تقول أنت؟ فقال الشافعي سبحان الله، تراني في كنيسة، تراني في بيعة، أي دار عبادة اليهود، ترى على وسطي زنارا، وهو شعار أهل الذمة،
أقول لك قضى رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنت تقول ما تقول أنت” يعني ماذا عساي أن أقول بعد قول الله وقول رسوله صلي الله عليه وسلم، لا يوجد لأحد قول، ولا يقدم عليهما كلام فقال تعالي كما جاء في سورة النور ” إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ” فهذا الإستسلام لأمر الله ورسوله هو ما ينقص كثير من المسلمين الآن، ومن المؤسف أن ترى البعض يعترض ويتوقف ويتلكأ ويتباطأ وربما يستعصى، وهذا من المحادة لشرع الله وأمره وصاحبه على خطر عظيم.





