
اليوم العالمي لحقوق الإنسان
بورسعيد / كتب / السيد بكري
رئيس لجنة حقوق الانسان بالاتحاد الدولي للصحافة العربية
سبحان الله الذي شرع فأحكم ، وخلق فسوى ، إله حكيم عزيز لطيف خبير -قال تعالى في محكم آياته :” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ” –وقال تعالى :” يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ” صدق الله العظيم –
يقول المولى تبارك وتعالى :” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ” .
وما خلق الله سبحانه الإنسان ولااستخلفه عبثا ، ولا فضله على بقية المخلوقات اعتباطا ولا رزقه الحياة ليعيش في هذه الدنيا عيشة غير سوية ، ولا زينه زينة العقل سدى وسلبها من غيره ظلما وتعديا ، وما مكنه في الأرض ليعيث فيها فسادا ويهلك الحرث والنسل ، وإنما فضله وخلقه ورزقه وزينه واستخلفه ليعبد الله حق عبادته ويؤدي طاعته ويوحده ويقيم شرائعه ويتبع كتبه ورسله قال سبحانه :” أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ” وقال :”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” هذه الحقيقة هي علاقة الإنسان بربه وهي من ضمن ثلاث علاقات حددها التشريع الإسلامي ليجعلها أساسا تبنى عليه حقوق الإنسان ، أما الأولى : فهي علاقة الإنسان بنفسه إذ يجب عليه تزكيتها وتطهيرها والسمو بها إلى درجات عالية من الهمة السامية قال تعالى :” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ” وقال :” إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ” ، والأخرى : علاقة الإنسان بمجتمعه : علاقة الإنسان بوالديه وأهله وأولاده ، وعلاقة الإنسان ببني دينه ، وعلاقة الإنسان ببني جنسه البشري ، حدده الإسلام في نظام عجيب فريد حفاظا لحقوق الفرد وحفاظا على حقوق المجتمع ، فضمن بذلك للمجتمع تكافله وترابطه ووحدته وجميع حقوقه ، وكفل للإنسان حقه ، فضمن له حقه في الحياة والحرية والمساواة وفي حرية الرأي والتعبير وعدد له حقوق كثيرة كحقه في تكوين أسرة، وحقه في التملك الخاص ، وحرمة الإنسان حيا وميتا ، وغيرها من الحقوق الكثيرة المكفولة والتي تضمنها تشريع الإسلام الصالح لكل زمان ومكان وإنسان وكل الأديان – .
وأساس النظرة الإسلامية لحقوق الإنسان تنطلق من التكريم الإلهي للإنسان أي أنه إقرار للكرامة الإنسانية ، وهذا معنى دقيق وشامل ولذا قال سبحانه وتعالى :” ولقد كرمنا بني آدم ” فتكريمه يستلزم الاعتراف بالحرية والعدل والسلام والحقوق الضرورية أو الحامية للحياة الإنسانية في العلم والتربية والصحة والعمل والكسب والإنتقال وطيب العيش – .
وسيدنا محمد نبي الإنسانية صلى الله عليه وسلم حرص علي نشر حقوق الانسان وصارت واقعا ملموسا عنوانه ” الناس سواسية كأسنان المشط ” وتبعه في ذلك التطبيق صحابته الكرام يسوسون بها الناس ويعلون بها صرح الحضارة الإنسانية، ولسان حالهم ومقالهم لينطقوا فيقول :” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ” حتى إذا رأى الناس تلك الحقيقة في الواقع كما هو منطوق بها في السنة ومتلو بها في الكتاب ولاحظوا تلك الحقائق ظاهرة للعيان وأن الحقوق مكفولة نظريا وواقعيا لكل إنسان . واعتنق الناس هذا الدين وتيقنوا فيه حسن عاقبتهم .
ولقد تم إعتماد 10 من ديسمبر من كل عام يوما للإعلان العالمي عن حقوق الإنسان رسميا ، وللتنويه بتلك الحقوق وبتلك الجهود الدولية لاعطاء كل انسان حفه بلا ظلم أو تغرقة- .
ولا يخفى-على القاريء – أن العالم الغربي كان يسوده في العهود الماضية ظلم وتعسف واستبداد ديني وسياسي وامتهان للكرامة الإنسانية وإمعان في النظام الطبقي ومصادرة للأموال ومخاز كثيرة مؤسفة ، ، ثم ظهر في القرن العشرين وثائق دولية عن حقوق الإنسان وأهمها إعلان سنة 1919 م في عهد عصبة الأمم وتبعه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 م الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في إحدى وثلاثين مادة ، تتضمن تلك المواد إقرار كثير من الحقوق ووجوب المحافظة عليها واحترامها ، ومن يومها عد العاشر من ديسمبر يوما للإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
، إلا أن الأنظمة والمواثيق الدولية نرى أنها لا تراعي ولا تحترم ما ألزمت به نفسها وغيرها من وجوب احترام حقوق الإنسان والشعوب ، فهاهي كرامة كثير من الناس وكثير من الشعوب تداس على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة ، والعالم أجمع -كما هو واقع للإنسان في بعض الأقطار بصفة عامة وللإنسان الفلسطيني بصفة خاصة، الذي يباد بلا رحمة ولا حول لهم ولا قوة- وهذا مثال واحد من ضمن عدة أمثلة يعطينا تلك الفجوة الحاصلة بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نظريا وواقعيا . والواقع المأساوي الذي نعيش فيه –
فاللهم ألهمنا رشدنا ،- وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، ويارب ثبت أبناء غزة وفلسطين وسدد رميهم على دروب النصر والعزة والكرامة – وإن غدا لناظره قريب- السيد محمد بكري






