مقالات

أهل المكر والخديعة والخيانة

أهل المكر والخديعة والخيانة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأربعاء الموافق 27 نوفمبر 2024

 

أهل المكر والخديعة والخيانة ، الحمد لله الرحيم الودود، سبحانه من خالق عظيم وبخلقه رؤوف حليم، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله فإن ساعة عظيمة تنتظركم، يجزى فيها الإنسان عن الصغيرة والكبيرة، موقفها عظيم وأمرها جلل فتزودا لذلك وإن خير الزاد التقوى، ثم أما بعد إن تبعات الأمانة عباد الله أن من حفظها نال ثواب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ومن أضاعها نال عقاب الله تعالي لمضيع الأمانة في الدنيا والآخرة، حملها الإنسان، وتحمل هذه المسؤولية العظيمة مع ظلمه وجهله، فالعبد يعيش متحملا مسؤولية الأمانة في حياته كلها، والله تعالي يسأله عنها يوم لقاء الله، ثم إذا نظرنا في حال هذا الإنسان، وتحمله لهذه الأمانة وكيف قيامه بها، نجد أن الناس اتجاه تحمل الأمانة على أقسام ثلاثة.

مقالات ذات صلة

 

قسم تحمل الأمانة في الظاهر ولم يتحملها في الباطن، قام بالأمانة ظاهرا ولم يقم بها باطنا، وهؤلاء هم المنافقون والمنافقات الذين يظهرون ما لا يبطنون، ويعلنون ما لا يسرون، إذا جاءوا لأهل الإيمان أَظهروا الإيمان والأمانة والصدق والوفاء، أظهروا ذلك خوفا من أهل الإيمان، وإذا لحقوا بركب الكافرين أَظهروا لهم الكفر، فهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، يظهرون ما لا يبطنون، فهم في الظاهر متحملون للأمانة، وفي الباطن أهل مكر وخديعة وخيانة، وهم في حقيقة أمرهم يخادعون أنفسهم، يظنون أنهم يخادعون الله ويخادعون المؤمنين، وهم في واقع أمرهم وحقيقة حالهم، يخادعون أنفسهم ويمكرون بها ويوصلونها إلى الهلكة المحققة في الدنيا والآخرة، والقسم الثاني من لم يتحملوا الأمانة لا في ظاهرهم ولا في باطنهم، وهؤلاء هم الكافرون والكافرات.

 

فهؤلاء في باطنهم وفي ظاهرهم على السواء، على الكفر بالله والإعراض عن دين الله والبعد عن شرع الله سبحانه وتعالى، والقسم الثالث عباد الله هم المؤمنون والمؤمنات الذين تحملوا الأمانة، وقاموا بها وجدوا واجتهدوا في تحقيقها، وهؤلاء هم أهل الإيمان وأهل كرامة الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة، ولهذا عباد الله، لما ذكر الله جل وعلا في الآية السابقة عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال، وذكره تبارك تعالى امتناعها من حملها وشفقتها من ذلك، وذكره تبارك وتعالى أن الإنسان تحملها ورضي بها، ذكر جل وعلا عقب ذلك أقسام الناس اتجاه هذه الأمانة فقال تعالي ” ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله علي المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ”

 

فذكر الله تعالي أن أقسام الناس إتجاه الأمانة ثلاثة أقسام، قسمان معذبان وهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات، وقسم منعّم وهم أهل الإيمان، جعلنا الله وإياكم منهم، فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم إنك إن تكلنا إلى أنفسنا نضيع، اللهم لا تكلنا إلا إليك، اللهم وفقنا لأداء الأمانة يا ربنا على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم وفقنا لأدائها على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم جنبنا الخيانة، اللهم بعّدنا عن الخيانة، اللهم اجعلنا من أهل الأمانة بمنّك وكرمك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

أهل المكر والخديعة والخيانة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى