
” أخطبوط المصالح “
بقلم: هشام عبد الرحيم
- إذا كنت تظن أن المنافسة بين
الشركات الكبرى هي صراع
حقيقى فأنت لا تزال تنظر إلى
القشرة الخارجية فقط.
فخلف أبواب ” كوكاكولا
وبيبسى “وخلف صراع ” أبل
وسامسونج “وحتى خلف
جبهات شركات السلاح
المتنافسة ، يقبع ” مالك واحد ”
يربح دائماً ، بغض النظر عن
هوية المنتصر.
إنه أخطبوط بلاك روك !!! الكيان
الذى كسر قواعد الرأسمالية
التقليدية ليصبح ” المساهم
الأكبر “فى المتنافسين جميعاً.
لعبة ” الوجهين “وما نكشفه
اليوم هو مفهوم
” الإمتلاك المشترك ” ففى
الإقتصاد التقليدى ، يتنافس
الخصوم لتقديم الأفضل
للمستهلك ،لكن ” بلاك روك ”
تغلبت على هذه القاعدة
بامتلاك حصص حاكمة فى
كبرى الشركات المتنافسة
داخل القطاع الواحد.
وتمتلك أيضاً فى ” فايزر
وموديرنا “معاً ، وفى
” إكسون موبيل وشل ” معاً.
هذا يعنى أنها لا تهتم بمن يربح
المعركة السوقية ، لأنها ببساطة
تمتلك ” السوق نفسه .
هذا النفوذ يقتل المنافسة
الحقيقية ويجعل أسعار الدواء
والغذاء تحدد فى غرف مغلقة ،
بعيداً عن منطق العرض والطلب.
من رغيف الخبز إلى فوهة
البندقية ، لا يتوقف نفوذ
الأخطبوط عند شاشات
البورصة ، بل يتغلغل فى أدق
تفاصيل حياتك اليومية عبر
ثلاث جبهات ”’
1/ أمنك الغذائى !!! تمتلك
الشركة حصصاً ضخمة في
عمالقة الصناعات الغذائية
وسلاسل الإمداد العالمية ،
مما يمنحها سلطة غير مباشرة
على ” مائدة البشر .
2/ أمنك الصحى !!! هى المحرك
الصامت خلف سياسات شركات
الأدوية الكبرى ، وهو ما جعلها
المستفيد الأول من صفقات
اللقاحات والعلاجات الحيوية
العالمية.
3/ تجارة الحروب !!! وهذا هو
الجزء الأكثر قتامة ، إذ تمتلك
الشركة حصصاً فى كبرى
شركات الدفاع والسلاح.
هى تربح من ” تمويل جبهات
القتال ” وتربح من عقود ”
إعادة الإعمار ” لاحقاً ، فى
دائرة جهنمية من المال لا
تتوقف.
الإحتكار الناعم ، الخطر فى
🐙 أخطبوط المصالح 🐙 أنه
احتكار ناعم ، فبلاك روك لا
تديرالشركات بشكل يومى ،
لكنها تملك ” حق التصويت ”
فى الجمعيات العمومية.
بكلمة واحدة من ” لارى فينك ”
يمكن الإطاحة برؤساء مجالس
إدارات شركات عالمية ، أو
إجبارها على تبنى سياسات
تخدم مصالح ” الإمبراطورية ”
الكبرى ، حتى لو تعارض ذلك
مع مصلحة الدول أو المستهلكين.
قبضة على المستقبل
فى عام 2026 ، لم يعد السؤال :
” ماذا تمتلك بلاك روك “بل أصبح:
” ما الذى لا تسيطر عليه ؟
لقد تجاوز الكيان مفهوم الشركة
ليصبح ” نظاماً بيئياً ” متكاملاً
يلتف حول عنق الإقتصاد العالمى
محولاً فكرة ” الإختيار الحر ” إلى
مجرد وهم نعيشه في كل مرة
نشترى فيها طعامنا أو دواءنا.
وفى المقال القادم: سنرفع الغطاء
عن ” حكومة الظل وكيف
اخترقت بلاك روك
” البيت الأبيض ” والمؤسسات
الدولية ؟
ومن هم رجال ” فينك ” الذين
يديرون الآن وزارات المالية
فى أقوى دول العالم؟





