
إغتيال الذكريات
بقلم د/ عزمي رمضان
اقصف اقتل دمر ما شئت ما عادت بوصلة
الحياة من أولوياتنا
ولا عادت هناك أحلام
ولا آمال ولا إتجاهات ولا صيف ولا برد شتاء ولا اصفرار أوراق
في خريف قد سقطت فيه النبوءات
ولا عاد هناك صخر
ترثيه الخنساء
ولا عاد هناك مرثيات
ولا قبر ولا أكفان
فقد اغتالوا الكلمات
اقتلوا ما شئتم
ودمروا الأوراق والأقلام واقتلعوا العيون الدامعات
ومزقوا الأوراق
وأتلفوا المنشورات
امسحوا كل الذكريات وغيروا كل المتاهات وانقشوا فوق الجداريات عن إغتيال الذكريات
إبادة همجية
وكلاب لاهثات
وأمة عربية وسمها الصمت وتنديد
وشجب واستكانات وصمت مخزي وشعارات
اقتلوا من الأبجدية حروفها فقد تعرت
كل المعاني والصفحات وتعرت صحافة
الكذب والافتراءات
كسرت الأقلام
وتاهت الأحبار
واختنقت العبرات
أمام فاشي تمرد
على الدين والأعراف
وله كل الدول خاضعات
اقتل دمر ما شئت
فما عادت هناك
أحلام ولا ذكريات
سرقوا كل الأشياء
في ليالي ثائرات وصلوات نحرت
في محراب الصلاة وأجساد ساجدات
كانت تسبح لله قانتات وعلى أرصفة الشوارع تناثرت هناك
جثامين ضحايا
وشهداء وشهيدات
اقتل دمر كل الذكريات وامسح من الوجود
كل شيء واترك الأرواح تحوم هنا باقيات
هكذا صمت القهر وأخرست الألسن
وأعشت الأعين
عن كل المهاترات
مؤامرة كونية هي
أم سلسلة مؤامرات
دعوا غزة فهي
السيدة والسادات
وهي العرين لكل
حر أبي اتسم بالدين والصالح من الباقيات
دعوا غزة تلملم
ما تبقى من الذكريات دعوها تلملم الأحزان والاوجاع والآلام
وبقايا جثث متفحمات .
دعوها ترسم إسماً جديداً ووسماً بالبطولات
فلا أحزان على الشهداء ولا ترانيم أجراس ولا أنين ولا عويل
ولا بكاءات
هكذا تبقى الذكريات حين تغتال الذكريات
ياسادة القلم والأبجديات سادة الحرف
وما تمتهن من كلمات فغزة حاضرة
المدن الشامات
ولن تزول بفعل
قنابل وقاذفات وصواريخ وبارجات
وها هي الضفة
قد أعلنت الإنتفاضات يكفي أن تناظروا القنوات وتابعوا اللهو والمهرجانات
فالدين له رجال
أقدامهم راسخات
عن الدين همم مدافعات وللحق رايات ترفع
بإذن الله للنصر
وتهلل التكبيرات
لنكتب من جديد
تاريخ وذكريات
لا تقبل الإغتيالات
لا تقبل الإغتيالات
طابت فلسطين
من النهر إلى البحر
بخير وغزة بألف خير






