
البديل الورقي البدائي للعملة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 24 فبراير 2024
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد إن هناك جدل تاريخي بين الشرق والغرب، حيث تحل ذكراه في الرواية البريطانية في يوم السادس والعشرين من شهر فبراير، في وقت يكذب فيه الشرق تلك الرواية، وينحاز للرواية الصينية التي تنسب لنفسها هذا السبق في طباعة أول عملة ورقية في تاريخ البشرية، ووفق الرواية البريطانية، أنه ظهرت النقود الورقية لأول مرة في انجلترا، حيث طبعت المملكة المتحدة أول عملة من فئة الجنيه والجنيهين يوم السادس والعشرين من شهر فبراير من عام ألف سبعمائة وسبع وتسعين ميلادي.
بعدما كان العالم يتبع نظام المقايضة للحصول على إحتياجاته من خلال تبادل السلع والخدمات، وبدأت بريطانيا تفكر في نظام بديل وهو العملة الورقية، بعدما كان نظام المقايضة هو السائد، وعن طريق النظام الجديد من العملة الورقية يستطيع حاملها شراء أي سلعة يرغب بها دون تخوف من عدم قبول الطرف الآخر، وابتكرت العملة الورقية بسبب المشاكل المتعلقة بتكلفة تخزين ونقل النقود السلعية وكان في مقدمتها الذهب والفضة والتي كانت تستخدم لأغراض التبادل السلعي، أما الرواية الصينية، فهي تقول بأن الظهور الأول للعملة الورقية ينسب لها، حيث تعد أول دولة في العالم قامت بصناعة العملة الورقية وطباعتها، وكان ذلك في زمن الإمبراطور تانج في الفترة من عام ستمائة وثماني عشر ميلادي حتي عام تسعمائة وسبعه ميلادي.
حين توسعت دائرة التجارة في الصين وأصبح استخدام العملات المعدنية والفضية غير عملي، وإنتشرت بعد ذلك أشكال متعددة من العملات الورقية في الصين، حيث ظهر منها المزور وغير الرسمي مما أدى إلى إقامة منظمة خاصة للإشراف على إصدار الأوراق النقدية ومنع التزوير، وكان التجار عموما هم أصحاب الفكرة عندما كانوا يتنقلون من بلد لبلد، حيث ابتكروا نظاما في البيع والشراء يتضمن وثائق خطية تثبت مقدار ملكيتهم، فكانت تمثل البديل الورقي البدائي للعملة المعدنية وشهادة بقدرة حاملها على دفع المقدار المثبت، خوفا من السرقة، ثم طورت الفكرة إلى أوراق تدفع إلى التاجر الذي تشترى منه البضاعة، وهو بدوره يستطيع أن يتسلم المبلغ على هذه الورقة من الشخص المودع عنده مال التاجر المشتري.
ثم تطور إستعمال هذه الأوراق فصار بالإمكان دفعها إلى أي بائع أو مشتري بشكل متداول ليكون المرجع النهائي في القبض هو المركز المودع فيه المال، وإن إنتاج عملة معدنية جديدة يبدأ بتصميم الفنان لها وبعد أن يختار المسؤولون الحكوميون تصميما يعد الفنان أو المصمم نموذجا كبيرا من الصلصال للعملة، وتكون معظم النماذج أكبر بنحو ثماني مرات من حجم العملة الجاهزة، ولا يضع الفنان التفاصيل، لأن الصلصال يكون طريا جدا، وبدلا من ذلك يضع الفنان قالبا بلاستيكيا من النموذج، ويكون القالب صلبا بالقدر الكافي لإضافة التفاصيل الدقيقة، وهناك آلة خاصة تسمى مخرطة التصغير تتبع تفاصيل النموذج، وتخرط التصميم مصغرا في حجم العملة المعدنية من قطعة فولاذ تسمى القالب الأساسي.
ثم يعالج هذا القالب الأساسي حراريا حتى يصبح صلبا جدا، ثم تستخرج آلة خاصة نسخة من القالب الأساسي لصنع مجموعة من الأدوات الصلبة تسمى قوالب التشكيل وهى لقم اللولبة، وتستخدم هذه القوالب لطباعة صور من القالب الأساسي تسمى محاور العمل، وهذه بدورها توظف لعمل قوالب العمل التي تقوم بطبع العملة، وتسخن قضبان معدنية ثم تضغط بين عجلات ثقيلة في قطع سمكها كالعملة المعدنية، وتقوم آلة بتقطيع أقراص ملساء من المعدن غير مشغولة تسمى الغفلات وهي قطع معدنية غير مشغولة، ثم تدخل هذه الغفلات في آلة صف علوية ترفع حافة كل قرص، ثم تسلمها أخرى، وتسمى المطبعة الساكة تستخدم قالبين لتحول القرص غير المشغول إلى عملة معدنية عن طريق سكه من الوجهين في الوقت نفسه.





