مقالات

بيان وجه الصيام في شعبان

بيان وجه الصيام في شعبانبيان وجه الصيام في شعبان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 21 فبراير 2024

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه لإسلامي الكثير والكثير عن شهر شعبان فقيل أن سبب تسميته بشعبان هو ما قاله الإمام بن حجر رحمه الله بأنه سمّي شعبان لتشغيلهم في طلب المياه أو الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وقيل غير ذلك، وأما عن فضل ليلة النصف من شهر شعبان فقد ثبت في فضلها حديثان صحيحان ثابتان إلى المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه.

أما الأول فهو حديث أبي ثعلبة الذي أخرجه الإمام الطبراني وغيره فيقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم “إذا كانت ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى جميع خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه” وأما الحديث الثاني فهو حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو عند ابن حبان في صحيحه يقول صلى الله عليه وسلم “يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن” وكما أن الحكمة من اكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صيام شعبان هو ما قالته السيدة عائشة حيث تقول أقرب الناس إليه وأحبها إلى قلبه صلى الله عليه وسلم أمّنا السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها في المتفق على صحته ” ولم أره أكثر صياما منه في شعبان”

ولم يكن يصوم صلى الله عليه وسلم من الأشهر ما يصوم من شعبان يستقبل به شهر الصيام والعبادة، فكثير من الناس الذين لا يعرفون الصيام إلا في رمضان في أول أيام الشهر يصابون بدوخة وبعضهم بإغماء ويثقل عليهم الصيام لأنهم ما تعودوا عليه ولا رغبوا فيه، فهذه فرصة مباركة معاشر المؤمنين يقول أنس “ما كان صلى الله عليه وسلم يحرص على صيام قط مثل حرصه على صيام شعبان” فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال “ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه النسائي، فبين صلوات ربي وسلامه عليه سبب إكثاره من الصيام في هذا الشهر المبارك.

وقال ابن رجب في بيان وجه الصيام في شعبان “وفيه معاني وقد ذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان هما الشهر الحرام وشهر الصيام، واشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولا عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه لأنه شهر حرام، وليس كذلك” قال “وفي قوله صلى الله عليه وسلم “يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان” إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه، إما مطلقا، أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس، فيشتغلون بالمشهور عنه، ويفوّتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم” والمعنى الثاني المذكور في الحديث هو أن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين.

فكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يُرفع عمله وهو صائم، وذكروا لذلك معنى آخر وهو التمرين لصيام رمضان، قال ابن رجب ” وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر، وهو أن صيامه كالتمرين على صيام شهر رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان” رواه الإمام أحمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى