إجتهاد الصحابة الكرام
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الرحيم الرحمن، خلق الإنسان، علمه البيان، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، رفع منزلة أهل العلم والإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه في الأميين يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما مزيدا، اعلموا يرحمكم الله إن نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه أكثر الرسل معجزة وأبهرهم آية، فله من المعجزات الحسّية ما لا يُحدّ ولا يُعدّ، وكان أعظم هذه المعجزات على الإطلاق هو القرآن الكريم، إلا أنه لا يمكن تجاهل باقي المعجزات الحسية والأمور الخارقة للعادة التي وقعت له صلى الله عليه وسلم، فقال ابن تيمية “وكان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم.
ومعجزاته تزيد على ألف معجزة، مثل انشقاق القمر وغيره من الآيات” وقال البيهقي “بلغت ألفا” وقال ابن حجر “وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين” وقال ابن القيم بعد أن عدد معجزات موسى وعيسى عليهما السلام “وإذا كان هذا شأن معجزات هذين الرسولين عليهما السلام، مع بعد العهد وتشتت شمل أمتيهما في الأرض، وانقطاع معجزاتهما، فما الظن بنبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزاته وآياته تزيد على الألف والعهد بها قريب، وناقلوها أصدق الخلق وأبرهم، ونقلها ثابت بالتواتر قرنا بعد قرن” فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد لقد اجتهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
في البحث عن مكان مناسب للسوق، وذهبوا هنا وهناك وذهب الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه إلى أكثر من موضع، ولم يعجبه في البداية المواضع المختارة إلى أن رأى موضعا يصلح من حيث المساحة والموقع، فقال صلى الله عليه وسلم “هذا سوقكم، فلا ينتقصن ” أى لا ينتقصن من قيمة هذا السوق، ولا من أرض هذا السوق، ولا يضربن عليه خراج” أي لا يصح للحاكم أن يضع قيودا أو ضرائب على من يريد أن يتاجر في هذا السوق وذلك ليشجع رسول الله صلى الله عليه وسلم التجارة الإسلامية، وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في اعتباره من أول يوم أنشأ فيه السوق الإسلامي، وبدأ المسلمون يهجرون سوق اليهود وهو سوق بني قينقاع، ويتعاملون مع السوق الإسلامي، فكانت مقاطعة محمودة.
وهذه المقاطعة لم تكن سلبية، بل كانت إيجابية بإنشاء السوق البديل، وإيجابية لإيجاد البضائع الموازية لبضائع اليهود وغيرهم، ولا شك أن السوق الإسلامية في أولها كانت ضعيفة عن السوق اليهودية، لكن بمرور الوقت قويت شوكة الاقتصاد الإسلامي وأصبح الاقتصاد الإسلامي معتمدا على نفسه، وكان هذا الاهتمام من الرسول صلى الله عليه وسلم من أول الدعوة ولم يكن أمرا لحظيا في حياته صلى الله عليه وسلم، بل ظل طيلة عمره صلى الله عليه وسلم يحفز الناس على إقامة اقتصاد إسلامي، وحفز النبى صلى الله عليه وسلم على التجارة وعلى الزراعة وعلى الصناعة، وعلى أي عمل مهما كان بسيطا، وربط صلى الله عليه وسلم كل ذلك بالأجر والثواب عند الله تعالى.
كما ربطه أيضا بعزة المسلم والأمة في الدنيا، وأتبع كل ذلك بفيض هائل من التشريعات والقوانين التي تكفل دقة وسهولة التعامل الاقتصادي، وتحفظ للجميع حقوقهم وتعرّفهم بما لهم وبما عليهم.





