بمجرد خروج مروان من المنزل إرتدت زوجتة مها ملابس بسيطة مكونة من جينز وشميز وطرحة وحذاء رياضى وحملت حقيبة يدها المعلقة على كتفها وخرجت من المنزل غير ناوية على شئ ظلت تمشى حتى سحبتها أقدامها إلى كورنيش الشاطئ فى منطقة ميامى وإرتمت على أقرب مقعد رخامى فارغ لتدس نفسها وسط ضجيج المصيفين والأطفال والباعة الجائلين عَلّ أصوات الضجيج تعلو على صراخها الداخلى الذى لا يمكنها إخراجة حيث فقدت النطق منذ ما يقارب الشهر إثر صدمة نفسية هائلة لا يعلم عنها شئ حتى أقرب الأشخاص إليها وإلى الآن لازالت تحت تأثيرها عندما فقدت النطق هرع زوجها وشقيقها الوحيد بها إلى العديد من الأطباء الذين أجمعوا أن لا سبب عضوى وأنه ربما نفسى الذى أنكره زوجها حيث علاقتهم من وجهة نظرة فى ذلك الوقت كانت على أروع ما يكون ونفسيتها كانت رائعة حتى ذلك اليوم .لأنة إلى الآن لم يدرك أنها إكتشفت خيانتة لها وخداعة المستمر لها .
قطع تفكيرها صوت بائعة الفل والياسمين والورد وهى تعرض بضاعتها على زوج شاب برفقة زوجتة الجميلة الذى سرعان ما إستجاب وإشترى وردة حمراء لزوجتة مما جعلها تبتسم فى نفسها ساخرة متذكرة كم مرة إشترى مروان لها الزهور والهدايا وكم مرةإدعى حبة الشديد لها وكم أنها كانت تصدق كل كلامة وتثق فيه ثقة عمياء حتى فى السنة الأخيرة التى بدأ يتأخر عن المنزل ويغيب عنة بالايام معللاً ذلك بالعمل مرة وبظروف أحد أصدقائة مرة لم تشك به لمرة واحدة وكيف ذلك وما بينهما أكبر من مجرد زواج هو حب لثمانية أعوام منذ العام الدراسى الجامعى الأول عَقِبة زواج لعشر سنوات لم يحدث فيها أى خلاف حاد مجرد مناوشات بسيطة سرعان ما تزول لتفاهمهم الشديد كيف تشك به وهى التى تحملت اللوم والعتاب من أسرتة وأصدقائة ومعارفة وحتى معارفها على عدم الإنجاب نيابة عنه لتخفى أنه عقيم ولايمكنة الإنجاب
نظرت إلى الآيس كريم فى يد طفل إقترب منها و تسيل قطراتةعلى الجانبين ولا يمكن للطفل التحكم فيه تخيلتة يبكى كما تسيل دموعها ولا يمكنها التحكم بها وإشتمت من البائع القريب رائحة الإحتراق الناتجة عن شواء الذرة الذى يحترق كقلبها. دموعها بلا صوت وحريقها بلا رائحة مما يزيد من صراعها أعياها التفكير .
قامت من مقعدها لتقرر النزول إلى رمال الشاطئ وتقترب من المياة لعل لمسها لمياة البحر تطفئ من لهيبها أو تجد فى رائحة البحر عن قرب دواء لأنفاسها المقطوعة أو فى صوت هدير أمواجة ما يطغو على صوت ذكرياتها .
رجعت بالذاكرة إلى يوم بدأ الشك فى قلبها منذ شهر وجدت أن البيت بحاجة إلى بعض المستلزمات فقررت النزول فورا إلى مول مشهور تعودت التزود منه بإحتياجات البيت ولما كانت لا تنزل إلا بإذن زوجها فقد حاولت الإتصال به مرارا فى ذلك اليوم ولم يرد وهو كان غائب عن المنزل منذ يومين بحجة أنه فى مأمورية عمل للقاهرة وآخر مكالمة بينهما فى صباح ذلك اليوم أكد لها حضوره مساءاً لكن فى وقت متأخر وكانت تود إعداد عشاءاً فاخراً يليق بعودتة بعد غياب فقررت النزول طالما لم تستطع الوصول إلية وإخباره .
وليتها لم تنزل وظلت فى وهمها الجميل حيث شاهدتة بالقرب من المول يفتح باب سيارتة لسيدة شابة جميلة وطفل عمرة قرابة الأربعة سنوات أدخلة المقعد الخلفى للسيارة لم تستطع اللحاق به ومناداتة حيث تحركت السيارة بسرعة قبل أن تصل إليها .تعجبت لكنها لم تشك فيه لعلها زوجة احد معارفة وهو رجع ولم يتمكن من إخبارها إبتعدت وإشترت ما يلزم وعادت إلى منزلها بهدوء وإنتظرت إتصالة أو عودتة لتفهم ما حدث والغريب أنة عاد فعلا متأخراً كما وعد وتناول طعامه وحكى بحماس عن المأمورية وصعوبة العمل وكيف كان متميزاً فى عملة وكيف أثنى علية رؤساؤه ولم يذكر شيئاً عن المرأة والطفل وتذكرت كيف كان حميمياً مع الطفل كأنه إبنه ولولا علمها المؤكد بعدم قدرتة على الإنجاب لإعتقدت أنه تزوج وأنجب لم تظهر له شئ وبيتت النية للبحث فى الموضوع وأول خطوة إلى ذلك هو إستخراج قيد عائلى لتعرف كم زوجة يملك وبالفعل بمجرد خروجة فى اليوم التالى للعمل خرجت وإستخرجت القيد لتفاجئ بأنه متزوج منذ عام من إمرأة ما إذاً الولد ليس له مما زاد حيرتها إذاً لِمَ تزوج ؟
ذهبت للمنزل بعد أن أعطت إحدى صديقاتها تفاصيل إسم الزوجة لتطلب من أخاها الضابط تحريات كاملة عنها ولم تظهر له شئ لعدة أيام وإدعت المرض لتبرر خمولها وصمتها حتى وصلت المعلومات تزوج من إحدى زميلاتة فى العمل صغيرة فى السن مطلقة وأم لطفل والده لا يسأل عنه تعجبت لم يفعل ذلك وهى التى طلبت منه تبنى طفل يتيم ليكفلاه معاً عوضاً عن الإنجاب لكنة رفض الفكرة تماماً إذاً الموضوع ليس الطفل إنما الزوجة ولايمنع أن يأخذ طفلاً جاهزاً مع المرأة الجميلة التى إختارها ثارت وقتها وقررت أن تواجهه فور عودتة وعندما عاد حاولت الصراخ لم يخرج صوتها واكتشفت ضياع صوتها وكانت فرصة للتفكير كيف ستكمل حياتها فهى يتيمة الأبوين حيث توفى والدها بعد زواجها بعام ولحقتة والدتها بعد عامين ليصبح ليس لها فى الدنيا سوى أخ وحيد وزوجها الذى إعتبرتة كل شئ لها لم تتردد لحظة فى التضحية برغبتها فى الأمومة ويكون الأب رجلاً غيره لا يمكنها حتى التفكير كيف يفعل بها ذلك.عادت من شرودها فى الذكريات على صوت بائع المشروبات على الشاطئ يعرض عليها أنواع المشروبات التى معة رفضت بحركة من يدها وظلت تحدق فى الموج للحظات وتصارع أفكارها كما تصارع الصخور لطمات الموج المتلاحقة وفجأة علا الموج وصارت أصوات البحر الهائجة أعلى من صوت أنفاسها المتلاحقة وفرت بعيدة عن الماء قبل أن تبتل كلياً .لاحظت رنين هاتفها المحمول المتتالى كانت قد نسيتة فى الحقيبة ولم تهتم به إطلاقاً لكن تكرر الرنين نظرت فوجدتة هو فأغلقت الفون وارسلت له رسالة أنا قادمة حالاً. وسارت نحو المنزل فى خطاً متثاقلة وليس فى تفكيرها سوى شئ واحد لماذا تزوج أخرى فهى ما زالت جميلة جدااا وصغيرة وكانت تستطيع الإنفصال والزواج مرة أخرى وإنجاب طفل لكنها فضلته وإختارت حبه لماذا لم يكتفى بها كإمرأة؟ وكيف تمكن من حُب أُخرى ؟
وصلت المنزل وجدته فى انتظارها قلقاً وسألها أين كانت ؟ أشارت له أن إنتظر وأسرعت للداخل أخرجت القيد العائلى ودفتر الملاحظات والقلم الذى هم لغة التواصل مع المحيطين منذ فقدت صوتها ناولتة القيد العائلى وكتبت لكلمة واحدة على الورقة بالعامية (ليه) ؟ ووضعت علامة الاستفهام ورفعتها أمامة ليزهل ويفقد هو قدرتة على النطق أمامها من هول المفاجأة . الخذى والندم فى عينيه خرجت كلمات سريعة غير واضحة من فمه لم تسمعها من هول اللحظة وفوجئت بخروج صوتها عالياً بكلمة واحدة طلقنى .