الأسبوع العربيالسياسية والعسكريةمقالات

هل إيران هي الهدف الحقيقي؟

هل إيران هي الهدف الحقيقي؟

كتب عبدالعزيز كمون

من يقرأ المشهد بهدوء يدرك أن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع بين دولتين، وليس خلافًا عابرًا بين واشنطن وطهران. المسألة أكبر بكثير. إنها لعبة المصالح الكبرى، حيث تتحرك القوى العظمى على رقعة الشطرنج العالمية، وتكون منطقتنا — للأسف — أحد أهم مربعاتها.

الحرب على إيران ليست الهدف في حد ذاتها… بل هي جزء من صراع أكبر على الثروات والمواقع الاستراتيجية. الشرق الأوسط ليس مجرد جغرافيا، بل هو خزان الطاقة في العالم، وممر التجارة بين الشرق والغرب، وقلب الطرق البحرية التي تتحكم في اقتصاد الكوكب كله.

ولهذا السبب تحديدًا لا تريد القوى الكبرى لهذه المنطقة أن تهدأ تمامًا. التوتر الدائم يخلق مبررات للوجود العسكري، ويبرر صفقات السلاح، ويجعل القرار السياسي في بعض الدول مرهونًا بالخوف من الخطر القادم.

في هذا السياق، يحاول دونالد ترامب أن يبقي المنطقة في حالة توتر دائم. حالة طوارئ سياسية وأمنية تجعل الجميع منشغلًا بالخطر، بينما تتحرك المصالح الكبرى في الخلفية بهدوء.

لكن الحقيقة التي يجب أن نراها بوضوح هي أن الدول العربية ليست ضعيفة كما يُراد لها أن تصدق. هذه المنطقة تملك ثروات هائلة، وموارد طبيعية، ومواقع جغرافية لا يمكن للعالم الاستغناء عنها. النفط والغاز والممرات البحرية والتجارة العالمية… كلها تمر من هنا.

المشكلة ليست في نقص القوة، بل في غياب التنسيق أحيانًا.

لو وقفت الدول العربية جنبًا إلى جنب، وتحدثت بصوت واحد، وأدركت حجم ما تملكه من أوراق قوة، لتغيرت معادلات كثيرة في السياسة الدولية. العالم يحترم القوي والمتماسك، أما المتفرق فيصبح ساحة تتصارع فيها المصالح.

والأمر اللافت اليوم أن الولايات المتحدة نفسها تمر بمرحلة مختلفة عما اعتدناه عبر عقود طويلة. التحديات الاقتصادية والسياسية تتزايد، والمنافسة الدولية مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا أصبحت أكثر وضوحًا. لهذا نرى تغيرًا في اللغة السياسية، وأحيانًا طلبًا للدعم والتحالف بدلًا من فرض الإملاءات.

من هنا تأتي الرسالة الأهم.

لا تجعلوا أرضكم ساحة لحروب الآخرين.
ولا تسمحوا بأن تتحول ثرواتكم إلى وقود لصراعات لا تخدم شعوبكم.

العرب يملكون ما يكفي من الموارد ليكونوا قوة حقيقية في العالم، لكن القوة الحقيقية تبدأ دائمًا من الوعي… ووعي الشعوب هو أول خط دفاع عن أوطانها.

فاحفظوا بلادكم، وتمسكوا بوحدتكم، فالتاريخ علمنا أن الأرض التي لا يحميها أهلها… سرعان ما تتحول إلى ميدان للآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى