
نحتاج الحب قبل أن ننكسر
بقلم د / سهير محمود عيد
استشارى الصحة النفسية والإرشاد الأسرى
عضو فى اتحاد المعالجين النفسيين العرب
نحتاج الحب…
ليس لأننا ضعفاء،
بل لأن القسوة صارت أكثر مما يحتمل الإنسان.
نعيش في عالم سريع، صاخب، لا يمنحنا فرصة للاعتراف بالتعب.
نُجيد التحمّل، نُتقن الصمت، ونتعلم مبكرًا كيف نخفي وجعنا بابتسامة سريعة.
لكن الحقيقة التي نحاول الهروب منها هي أننا متعبون،
ومتروكون لفكرة خاطئة اسمها: “كن قويًا دائمًا.”
متى أصبح الاحتياج تهمة؟
كبرنا على أن طلب الدعم عيب،
وأن الاعتماد على الآخرين ضعف،
وأن الشكوى دليل فشل.
فصِرنا نكتم،
نضغط على أنفسنا أكثر من اللازم،
ونقنعها أن الصبر بلا نهاية بطولة.
لكن الإنسان لا يُخلق ليحمل كل شيء وحده،
ولا يُطلب منه أن يكون صخرة بلا شقوق.
الاحتياج ليس عارًا،
العار الحقيقي أن نترك القلوب تنكسر في صمت.
البهجة ليست ضحكًا… بل أمانًا
البهجة لا تعني أن نضحك طوال الوقت،
ولا أن نبدو سعداء أمام الآخرين.
البهجة الحقيقية
هي أن تشعر بالأمان وأنت على طبيعتك،
أن تتكلم دون خوف من التقليل،
وأن تصمت دون أن يُساء فهمك.
أن تجد من يسمعك
دون نصائح جاهزة،
ودون أحكام قاسية،
ودون استعجال للشفاء.
الدعم الذي ينقذ دون ضجيج
في أصعب لحظاتنا،
لا نحتاج من يقول: “شد حيلك”
ولا من يذكّرنا بأن غيرنا أسوأ حالًا.
نحتاج شخصًا واحدًا فقط
يقول: “أنا هنا.”
الدعم الحقيقي:
لا يطلب تفسيرًا
لا يُقلل من الألم
لا يفرض حلولًا
هو وجود إنساني صادق
يخفف ثِقل الحياة
حتى لو لم تتغير الظروف.
التفاؤل… شجاعة لا يملكها الجميع
التفاؤل ليس إنكارًا للألم،
ولا خداعًا للنفس.
التفاؤل قرار شجاع
بأن الألم ليس النهاية،
وبأن القلوب المتعبة تستحق فرصة أخرى.
أن تؤمن بالغد
وأنت مُرهق
هو أقسى أشكال المقاومة.
أن تصدق أن القادم قد يحمل رحمة،
وأن الليل – مهما طال –
لا يملك حق مصادرة الصباح.
نحن لا نطلب الكثير
لا نطلب معجزات،
ولا وعودًا كبيرة.
نطلب:
كلمة صادقة
احتواء حقيقي
دعمًا وقت الانكسار
وحبًا لا يُشترط بالكمال
نحتاج بعضنا
لأن الوحدة الطويلة تُنهك،
ولأن الإنسان خُلق ليُشارك، لا ليُقاتل وحده.
في النهاية
إن كنت متعبًا،
فهذا لا يعني أنك ضعيف.
وإن احتجت حبًا،
فهذا لا يُنقص منك شيئًا.
نحتاج الحب قبل أن ننكسر،
قبل أن نصبح قساة،
وقبل أن نتحول إلى نسخ صامتة من أنفسنا.
فالنجاة أحيانًا
تبدأ من قلبٍ واحد
قرر أن يكون إنسانيًا.
من الكاتبة:
سهير محمود عيد….صوت صادق بين صخب الكلمات.





