
بقلم الكاتب: حسين أبوالمجد حسن
لم يكن السادس من أكتوبر 1973 يومًا عاديًا في تاريخ الأمة العربية، بل كان زلزالًا عسكريًا وسياسيًا قلب موازين القوى وأثبت أن إسرائيل ليست أسطورة لا تُقهر. عبرت الجيوش العربية قناة السويس، وحطمت خط بارليف، وتحوّل الصمت العربي الطويل منذ نكسة 1967 إلى صيحة مجد دوّت في العالم أجمع.
لكن، ما بعد العبور لم يكن على نفس قدر العظمة. فبينما سجّل الجنود ملحمة بطولية على الأرض، تحركت السياسة في اتجاه آخر، ببطء وحذر، حتى وصلت إلى ما سُمّي لاحقًا بسلام الشجعان.
من النصر العسكري إلى الانقسام السياسي
انتهت حرب أكتوبر بصدور قرار مجلس الأمن رقم 338، الذي دعا إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات على أساس القرار 242. ومع أن العرب شعروا بطعم الانتصار، إلا أن إسرائيل لم تفقد سوى وهمها بالتفوق المطلق، بينما احتفظت باحتلالها لأرض فلسطين.
هنا برز دور السياسة، حيث دعا الرئيس المصري أنور السادات ياسر عرفات – زعيم منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك – ليجلس إلى مائدة المفاوضات بعد الحرب ويستثمر النصر لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني. بل وطلب منه أن يشارك في حرب أكتوبر بفصيل فلسطيني على الجبهة، لكنه رفض ظنًّا منه أن مصر لن تنتصر، وهو الموقف الذي كشف قصور رؤيته السياسية. بل إن ياسر عرفات كان من ضمن الحلقة الضيقة التي سرّبت موعد الحرب لإسرائيل، عبر اتصالات مع الملك حسين ملك الأردن، مما جعله في نظر كثيرين سياسيًا فاشلًا وخائنًا للقضية.
الانتفاضة الأولى: إرادة الشعب أقوى من القيادات
في ديسمبر 1987، فجّر الشعب الفلسطيني غضبه في وجه الاحتلال بما عُرف بـ الانتفاضة الأولى. خرج الأطفال والشباب والنساء في مواجهة الاحتلال بالحجارة والعزيمة، لتصبح فلسطين كلها ميدان مقاومة. هذه الانتفاضة لم تكن مجرد احتجاج، بل كانت الحدث الذي أجبر إسرائيل على الجلوس مع الفلسطينيين على طاولة المفاوضات، بعدما عجزت آلة القمع عن إخمادها.
لقد أثبتت الانتفاضة أن الشعوب حين تتحرك تستطيع أن تفرض نفسها، وأن القضية الفلسطينية ليست ورقة بيد الزعماء بل دماء تجري في عروق الملايين.
الطريق إلى أوسلو
في ظل انهيار الاتحاد السوفيتي، وضغط الولايات المتحدة بعد حرب الخليج الثانية، جرى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي مهّد الطريق لاتفاقية أوسلو. وفي 1993، وُقّعت الاتفاقية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، لتعطي الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا محدودًا في غزة وأريحا أولًا، مقابل الاعتراف بإسرائيل.
ماذا جنت الأمة؟
تحوّل النصر العسكري في أكتوبر إلى مكاسب سياسية محدودة، وسرعان ما استثمرت إسرائيل الزمن لبناء المزيد من المستوطنات وإضعاف المقاومة. أما اتفاقية أوسلو، فقد اعتبرها البعض فخًّا سياسيًا كبّل يد الفلسطينيين، بينما رآها آخرون فرصة لانتزاع اعتراف دولي بالقضية.
لكن تبقى الحقيقة أن الانتفاضة الأولى كانت الصوت الأصدق للقضية الفلسطينية، وأنها وحدها هي التي أجبرت إسرائيل على التفاوض، لا مبادرات القيادات الفاشلة.
الخاتمة
من العبور إلى أوسلو، ضاعت المسافة بين نصرٍ يبعث الأمل وتسويةٍ تحمل الخذلان. لكن تبقى الحقيقة أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم، وأن الصراع لم ينتهِ، بل تغيّرت أدواته من المدفع والدبابة إلى الحجارة والانتفاضة والمقاومة الشعبية، لتستمر المسيرة حتى تتحقق الحرية.
انتظرونا اعزائي القراء في أحداث تاريخيه مخفيه لن تجدها في اي برامج توك شو موجهه او صحف اخرى بل الحقيقه المجرده العاريه التي تكشف العوار والخلل في الصفوف الاماميه في الصراع العربي اليهودى الغربي ومن اتفاقيه اوسلو حتي الان.كل ذلك في الاسبوع العربي حصريا كتابه التاريخ الحقيقي لسبعين عاما مضت من عمر الامه





