لعلنا قمنا بصرف دواء لمريض بمرض مزمن من التأمين الصحي ومن المستشفيات الحكومية ، لكن نرى أن المرض مازالت أعراضه قائمة كماهي ، بل تزداد حالته سؤا ، لم يعود ضغط الدم كما كان بعد أخذ الدواء للضغط الطبيعي ، ظلت نسبة السكر مرتفعة بالدم ، ظل القلب موجوعاً ، هل الدولة قصرت في الصرف على هذه الأدوية ؟ لا لم تقصر بل قامت بصرف الملايين بل المليارات من أجل شفاء مرضى القلب والسكري ومرضى الضغط ، وغيرها من الأمراض المزمنة ، لكن ماالمشكلة إذا ؟ ولماذا لم يحدث تحسناً رغم تناول هذا الدواء المخصص له ؟( سنجيب حتما بعد قليل )
ثروتنا الحيوانية نراها تطير أمامنا هباءًا ومعها تطير الملايين من الجنيهات التي يفقدها الفلاحين كل يوم بسبب موت حيواناتهم (والتي تعد ثروتهم ) رغم التحصينات والتطعيمات ورغم كل العلاجات ، وكذلك مانرى من الموت والنفوق الجماعي للدواجن بالمزارع بسبب مرض بسيط ومتوفر له تحصين أو علاج ، لكن رغم ذلك الدواء ورغم التحصينات تموت الطيور حتى بعد أننا قمنا بتنفيذ مايجب من تعليمات وإرشادات ، فلماذا كان الموت ؟ ولماذا لم يعد هناك جدوى ؟ ماذا حدث ؟ ( بالضرورة سنجيب الآن )
وسط غياب الرقابة والمتابعة يشعر من يقوم بإنتاج وتصنيع هذه المبيدات ، أو هذا الدواء بأنه يعيش بحرية و في أمان بعيداً عن المحاسبة أو الوقوع تحت طائلة القانون ، والسؤال : أليس هناك من جهات رقابية مثل جهاز حماية المستهلك ، وجهاز الرقابة على الدواء وكشف الغش ، وغيرها من الجهات الرقابية المنوطة بهذا الأمر ؟
نعم هناك العديد من الجهات الرقابية المتخصصة لكشف جميع أنواع الغش التجاري .
لكن كان لوقع دورها خطى بطيئة لاتتناسب مع سرعة خطى الفساد ، لذا يجب على الجهات المسئولة أخد عينات عشوائية وتحليلها في معامل حكومية متخصصة ، ومحاسبة المصانع التي تتلاعب في تركيزات وأنواع المواد الفعالة ، والتي تجعل من هذه الأدوية بلافاعلية للغرض الذي أنتجت من أجله ، ومحاسبة كل من يحاول الغش والتربح من ورائه على حساب تدمير صحة الإنسان ، أو القضاء على الإقتصاد القومي للبلاد وثرواته الحيوانية ، مطلوب لذلك تشديد الرقابة ، وتفعيل دورها بحيادية تامة تحت حماية القانون ، وبعيداً عن المجاملات الشخصية والتي تضر بنا جميعا في النهاية صحياً وإقتصاديا وإجتماعياً .
وأخيرا :
قد يكون هناك من يظن أنه طالماً أن المال الذي تم صرفه لعلاج الفقراء هو مال سهل المنال ، فيخيل له عقله العقيم التفكير ، وقلبه الذي لايشعر بالفقير والمسكين ، وضميره الذي لايعرف حلق ولادين أن الغش في هذه الأدوية في مفهومه الشخصي حلالاً ، كما يسول له ذلك كل من شيطانه وعقله وضميره الذي لايخاف من الخالق ، ونسى مع كل هذا وذاك أنه موقوفاً بين يد الله ، ليحاسبه ويسأله عن كل مافعله من غش وكان ضحيته فقيراً لم يكن لديه من المال مايشتري به علاجاً جيداً مثله مثل غيره من صيدليات خاصه ، أو صاحب مزرعة فقد زراعته بسبب إنعدام الضمير لمن كان يصنع هذه الأدوية أو هذه المبيدات ولم يتق الله فيما صنع .
لم تقصر الدولة أبدا في حق المريض ، ولكن من قصر في حقه هو من أخذ المال الذي تم تخصيصه من قبل الدولة لصناعة دواء أو مبيد ، وراح بعدها بلا ضمير يتلاعب في المادة الفعالة ، ليجعلها في النهاية بلاجدوى أو فاعليه ، لذا يجب على الجهات الرقابية أن تعيد دورها في تشديد الرقابة على مصانع الأدوية والمبيدات ، وكذلك القيام بحملات تفتيشية مفاجئة على الصيدليات لكشف التلاعب في أسعار العلاجات ، وتضرب بقوة على اليد التي تفسد وتتلاعب وتغش شعباً بكامله .