اخصائي نفسيالأسبوع العربيالأسرة والطفل

لو ما سمعتوش النهارده… هيسكت طول عمره

لو ما سمعتوش النهارده… هيسكت طول عمره”
بقلم / سهير محمود عيد
طفلك مش بيسكت لأنه “مش عايز يتكلم”… هو بيسكت لأنه جرّب يحكي قبل كده وما لاقاش ودن بتسمع. يمكن مرة اتوترت، مرة استعجلته، مرة قلتله “مش وقته”، مرة حكمت عليه وهو لسه بيحاول يفهم نفسه. لحظة واحدة بس كفيلة تقفل باب الكلام عند طفل، وتخليه يحتفظ بكل حاجة جواه… ويمكن ما يفتحهش تاني بسهولة.
الأطفال مش محتاجين محاضرات، ولا محتاجين نصايح جاهزة. الطفل محتاج حاجة واحدة بس: يحس إنك عايز تسمعه بجد. إنك مش مستعجل، مش منشغل، مش شغال بنصف أذن ونصف قلب. لما يقف قدامك ويحاول يحكي… هو مش بس بيقول كلام، هو بيسلّمك قلبه، ولو ما استقبلتوش، هيرجعه مكانه ويقفله كويس.
أول خطوة إنك توقف الزمن لدقايق. فعلاً توقفه. تبص في عيونه وهو بيتكلم، تخليه يعرف إن اللي بيقوله مهم، حتى لو بالنسبالك بسيط. ساعات طفل صغير بيحكي قصة “عبيطة” لكنها جواه كانت معركة كاملة. لو ما اهتمّتش بيها… هو هيتعلم إن مشاعره مالهاش قيمة.
ولما يغلط؟ ما تتسرعش. الأطفال مش بيغلطوا علشان يغيظوك. هم بيغلطوا لأن دي الطريقة الوحيدة يتعلموا بيها. لو عاقبته أول ما يعترف بغلطه… هتقتله حتة الصراحة اللي جوا. لكن لما تقول له: “كويس إنك قلتلي”… أنت بترمي له طوق نجاة يخليه قادر يحكي أكتر بدل ما يستخبى.
احكي له عنك. آه… الطفل محتاج يعرف إنك كمان كنت بتخاف، وبتغلط، وبتتلخبط. لما تحكيله تجاربك، مش بتضعف قدامه… العكس، أنت بتبني جسر أمان بينكم. الطفل اللي يعرف إنك إنسان قبله، هيحس إنه مسموح له يكون إنسان هو كمان.
وأوقات الكلام مش بيطلع، بس اللعب يطلعه. لما يلعب، لما يرسم، لما يمثل قصة… هيقولك حاجات مش هيعرف يقولها بصوته. متفوتش الفرصة. ساعات طفل بيقول في لعبة واحدة أكتر مما بيقوله في شهر كامل.
لو اتبعته الخطوات دي، مش هتاخد وقت طويل قبل ما تلاقيه بيجي لك من نفسه… يحكي، يفضفض، يطلب رأيك، يدخل عالمك، ويفتحلك عالمه. هتكتشف إن الطفل اللي كنت فاكره “ساكت”… كان بس مستني الباب يتفتحله.
اسمعه… قبل ما يفوت الوقت. اسمعه لأن الكلام اللي مش هيقوله لك، هيقوله لحد تاني. أو الأسوأ… هيقوله لنفسه بس، ويصدّقه غلط، ويكبر على فكرة إنه لو اتكلم هيترفض.
أنت المفتاح.
وصوتك… هو اللي بيحدد إذا كان طفلك هيتكلم، ولا هيسكت العمر كله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى