
ا
بقلم عاشور كرم
التعامل بالمثل يتطلب أن نرد ما يفعله الآخرون معنا بمثله فهو يمكن فهمه على أنه توقع أن يتجاوب الناس بشكل إيجابي مع بعضهم البعض عن طريق رد المنفعة بمنفعة ورد الضرر بلا مبالاة أو عداء كثيرا ما يتخذ المعيار الاجتماعي للمعاملة بالمثل أشكالا مختلفة باختلاف مجالات الحياة الاجتماعية أو باختلاف المجتمعات لكن جميعها تختلف عن الأفكار المتعلقة بالامتنان أو أخلاقيات التعامل أو النوايا الحسنة المتبادلة فيعكس مبدأ المعاملة بالمثل مفهوم الإيثار المتبادل في علم الحياء التطوري غير أن النظرية التطورية بعلم الأحياء الاجتماعي لم تلق استحسانا لدى أغلب علماء النفس فأدى ذلك إلى إحياء الإيثار المتبادل تحت المفهوم الاجتماعي النفسي الجديد وهو مبدأ المعاملة بالمثل وطبق مبدأ الإيثار المتبادل على أنواع وفصائل مختلفة منها البشر بينما يستخدم أغلب علماء النفس الرئيسيون مبدأ المعاملة بالمثل لتفسير سلوك البشر فقط
وعندما تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقتل عمه حمزه والتمثيل به للتعامل بالمثل في تلك الحال قال(لأمثلن بسبعين منهم ) أو كما قال يعني عقابا لهم على ما صنعوا فنزل عليه في تلك الحال قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ولكن إن أحد المعايير الإيجابية للمعاملة بالمثل هو (الالتزامات المتضمنة الناشئة عن رد المنفعة بمنفعة أو الخدمة بخدمة فيشعر المتلقي بأنه مدين بالمعروف أو الجميل إلى أن يرده) والمعيار الإيجابي للمعاملة بالمثل هو توقع اجتماعي شائع يحدث فيه أن يتوقع شخص سبق أن قدم مساعدة لآخر بردود فعل إيجابية سواء في شكل هدية أو مجاملة أو إعارة أو مرجع وظيفي أو غير ذلك فتعني المعاملة الإيجابية بالمثل في علم النفس الاجتماعي الاستجابة لعمل إيجابي بعمل إيجابي آخر وهي (مكافأة الأعمال الطيبة) وإن هذا المعيار قوي لدرجة تسمح للمانح الأول أن يطلب شيئا مقابل ما أُعطي بدلا من أن يضطر إلى انتظار الحصول على المقابل طوعا في بعض الحالات، لا يتعين على الشخص أن يطلب من الشخص الآخر أن يرد له المعروف فذلك مفهوم ضمنيا بالفعل تعمل المعاملة بالمثل على مستوى الاستحسان أيضا نحن نحب الأشخاص الذين يساعدوننا ونكره أولئك الذين يطلبون المساعدة ولكنهم لا يردونها قط كثيرا ما يكون الرفض كافيا لحمل الناس على اللجوء لمبدأ المعاملة بالمثل ولكن المعيار السلبي للمعاملة بالمثل يعكس الطريقة التي يتصرف بها الأفراد تجاه المعاملة غير المناسبة لمصلحتهم ومصلحة مهام الحفاظ على التوازن في النظم الاجتماعية فالمعيار السلبي للمعاملة بالمثل يؤكد على الرد بمعاملة غير مناسبة ردا على سوء المعاملة على النقيض من المعيار الإيجابي للمعاملة بالمثل مبدأ هذا المعيار هو رادع قوي لإساءة المعاملة في المجتمع سواء كانت موجزة أو صارخة يستثير إلحاق الأذى بالآخرين والغضب والانتقام لذلك من المرجح أن ينتقم الأشخاص الذين يتلقون معاملة سلبية انتقاما غاضبا وأظهرت الدراسات أن الأفراد الذين يميلون إلى الغضب يمكن أن يؤيدوا بقوة أكبر المبدأ السلبي للمعاملة بالمثل تبريرا لعدائيتهم بمعاقبة المحرض على إساءة المعاملة ولكن المعاملة بالمثل مهمة لاستمرار النظام الاجتماعي
فلا ترد الخدمات المقدمة فوريا وقد يستغرق رد الجميل وقتا طويلا. تقدر هذه الفترة الزمنية الفاصلة بمبدأ المعاملة بالمثل من ناحيتين أولا يجمع صاحب المصلحة الموارد أو الأصول ويعبئها أو يصفيها ليردها بشكل مناسب وثانيا إنها فترة زمنية ينبغي ألا يضر فيها الطرف المعني بالأشخاص الذين منحوه المزايا فالناس مقيدون أخلاقيا بإظهار الامتنان لمن يحسن إليهم أو بالحفاظ على السلام معهم ويمكن على هذا النحو أن تسهم تلك الالتزامات غير المسددة في استقرار النظم الاجتماعية عن طريق تشجيع تبادل المنفعة والسلوكيات التعاونية
وأخيرا اختتم حديثي بأنه
يتضح من هذا أن المعاملة بالمثل جائزة ما لم تكن حراما في ديننا فإذا كانت حراما كالاغتصاب واللواط والسحر… فإنها لا تجوز شرعا إذا كان الانسان يحقر أخاه المسلم فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ولكن إذا كان الشخص قد ظلم أو اعتدي عليه بشيء مما تقدم فيجوز له أن يرد بمثل ما ظلم به رغم أن العفو أولى وأفضل





