أخباراخصائي نفسي

كيف تكون مرئيًّا؟

كيف تكون مرئيًّا؟

بقلم ماريان عماد

أخصائي الصحة النفسية وتعديل السلوك

في عالمٍ مزدحمٍ بالأصوات، قد يحدث أن نكون حاضرين دون أن نُرى، وأن نتكلم دون أن يُصغى إلينا.

 أن تكون مرئيًّا لا يعني بالضرورة أن تكون مشهورًا، بل أن يُعترف بك، وبمشاعرك، وبوجودك الإنساني كما هو، دون إنكار أو تجاهل.

الموضوع يبدأ من الداخل. من لحظة تعترف فيها لنفسك بأنك تستحق أن تُرى، وأن صوتك له قيمة، وأن مشاعرك ليست عبئًا على أحد.

 كثيرون يعيشون في الظل لا لأنهم بلا نور، بل لأنهم تعلّموا مبكرًا أن الصمت أكثر أمانًا، وأن التراجع أقل كلفة من الرفض.

أن تكون مرئيًّا يعني أن تعبّر عن احتياجاتك بوضوح، لا باعتذار.

 أن تقول «لا» حين لا تريد، و«أحتاج» حين تحتاج، دون خوف من خسارة القبول.

 فالاختفاء الدائم لا يصنع محبة حقيقية، بل يصنع علاقات قائمة على التوقعات الخاطئة.

أن تكون مرئيا لا يأتي من الصراخ، بل من الحضور الصادق. من أن تكون على طبيعتك، لا النسخة التي يفضلها الآخرون.

حين تتصالح مع ذاتك، يصبح وجودك أوضح، ونظرتك أكثر ثباتًا، وحدودك أكثر احترامًا.

كثيرًا ما يفقد الإنسان مرئيّته حين يعيش لإرضاء الجميع. فيذوب صوته بين الأصوات، وتبهت ملامحه خلف الأقنعة.

 لكن المرئيّ حقًا هو من يعرف من يكون، وماذا يريد، وما الذي لا يقبله، حتى لو كلّفه ذلك أن لا يكون مناسبًا للجميع.

في العلاقات، أن تكون مرئيًّا يعني أن تُسمَع دون استهزاء، وأن تُحتوَى دون تقليل، وأن تُحَب دون شروط مُرهِقة. وحين لا يحدث ذلك، فالمشكلة ليست في قيمتك، بل في المساحة التي وضعت نفسك فيها.

أن تكون مرئيًّا رحلة، لا قرارًا لحظيًّا. رحلة وعي، وشجاعة، وتدرّب مستمر على الظهور دون خوف. وربما أهم خطوة فيها أن تتوقف عن انتظار من يراك، وتبدأ أنت أولًا برؤية نفسك.

فحين ترى ذاتك بصدق… سيصبح تجاهلك أصعب، وغيابك ملحوظًا، ووجودك معنى لا يمكن تجاوزه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى