
قنينتي والعطر والحنين
بقلم/ أحمد درويش العربي
ملأتُ قنينتي عطرًا يذكّرني برحيقِ عنقِكِ، فاشتقتُ الفتّاحا
وإذا تنفّسَ عطرُهُ في خافقي عادَ الحنينُ، وأيقظَ الجُرْحَ راحا
يا نسمةً مرّتْ على أيّامِنا فتركتِ في أنفاسِنا الأفواحا
ما العطرُ إلا ظلُّ طيفكِ كلّما هبَّ النسيمُ تذكّرَ المُحبُّ رياحا
أسقيتِ قلبي من هواكِ رحيقَهُ فغدا يُنادِيكِ اشتياقًا باحا
وتركتِ في نبضي نغيمَ محبةٍ يسري كنَفحِ الصبحِ إنْ فاحا
ما زلتُ أحملُ في الليالي طيفَكِ وأردّدُ الأسماءَ والأقراحا
أخفي حنيني في بحارِ تأمّلي وأعودُ أذكُرُ عهدَنا الوضّاحا
أترينَ قلبي؟ كم يحبُّكِ صادقًا ويرجو لقاءً، رغمَ ما أُضناهَ
كانت مساءاتي إليكِ طريقَها والنجمُ يلمعُ في الدجى مصباحا
فإذا سكنتِ، تكلّمتْ أشواقُنا وتحدّثتْ عنكِ النسيمُ رياحا
والعطرُ إنْ فاحَتْ نَسائمُهُ بنا ظنَّ الحزينُ بأنَّنا انشراحا
يا من سكنتِ مدائنَ الأحلامِ في صدري، وعطرُكِ في الدروبِ صباحا
كم فاحَ منكِ الجَمالُ، فأسكرَ ناظري وأراقَ وجدِيَ، وأشعلَ الأرواحا
إنْ غِبتِ عنّي، فالعطورُ تُحيطني وتعيدُ ذِكرى الحبِّ والأفراحا
أُسقيتِ قلبي بسمةً مسحورةً تحيي الفؤادَ وتوقظُ الأفراحا
وإذا سكنتُ، تفتّحتْ ذكراكِ في نفسي كنَسماتِ الربيعِ صباحا
لو تعلمينَ كمِ احتفظتُ بمُهجتي كي لا يُرى للحبِّ فيهِ بواحا
سأظلُّ أفتحُ قنينتي في غيبِكِ حتى أراكِ ويُزهِرَ المفتاحا
فإذا التقينا، والعطورُ شهودُنا عادَ الزمانُ، وتورّدتْ الأرواحا





